مقالات

حاضنة النضال الثقافي بقلم الإعلامية رؤى مظلوم

لا للتنظير ….. لا للمصطلحات الفضفاضة ….. نعم للمضمون الثقافي التاريخي العربي …..
ونحن نبحث عن المثقف الحقيقي لنشكل معه واحة غناء يستظل بها الوطن والمواطن في سياق بناء الدولة الوطنية الحديثة , لابد من تسليط الضوء على بعض التعبير والمصطلحات والمفاهيم التي نرددها في أحاديثنا وحواراتنا وعملية تسليط الأضواء هذه تأتي لضبط حواراتنا وصولًا إلى إنتاج منتج فكري مستنير نستفيد منه نحن والبشرية جمعاء .
لا للتنظير :
المتبع للحركة الثقافية العربية بشكل عام يجد أن الجماهير العربية قد سئمت عمليات التنظير السفسطائي الذي تقوم بها ملائكة التنظير من خلال أبراجهم العاجية التي سكنوها لوحدهم انعزلوا عن محيطهم المجتمعي , فلا اتصال ولا تواصل إلا عبر كتابات مرسلة عبر صحيفة ليست ذات صلة بمعاناة البشر ولا هي من أولوياتهم الذين يبحثون لتحقيقيها …
لا للمصطلحات الفضفاضة …..
التي ما أنزل الله بها من سلطان…
مصطلحات مبهمة مشوشة غير أمينة ولا آمنه في داخلها السم الزؤام…لا تمت للعروبة بصلة …لا معنى لها ولا لون ولا رائحه ….غريبة عنا تظهر فجأة وتتلاشى تاركة رائحتها الكريهة وملوثاتها تقض مضاجعنا باستمرار
نعم للمضمون الثقافي المرتبط بالسياق التاريخي العربي …..
المضمون الثقافي التاريخي هو بحق الضامن لاستمرارية وجودنا المشروع بين الامم في الكوكب الأرضي , نقدم من خلاله إلى الأمم أساسيات الحضارة الانسانية التي بنيناها مع الشعوب القديمة , ونقدم لها أيضا المعرفة بالله الخالق التي تعلمنها عبر الرسل والأنبياء الذين أرسلوا حاملين المعرفة إلى الأرض العربية …..
المثقف العضوي:
تعبير استخدم للإشارة مميزات المثقف المتمثلة بما يمتلكه من علم ومعرفة والذي وصل إلى مستوى من الوعي المتقدم ضمن مجتمعه الذي يحيط به وبتعبير آخر فإن وعيه العالي المستوى والمتقدم على أفراد مجتمعه يترتب عليه حمل رسالة باستمرارتتمثل في مسؤولية التاريخية نحو مجتمعه ونحو الانسانية والتي تتضمن الإسهام في عملية تجديد وبناء الفكر المستنير والسلوك القويم وصولاُ إلى خدمة المشروع النهضوي في وطنه ….
وفق ذلك فان دور المثقف يتمحور حول التفاعل الجماهيري والتواصل الواسع النطاق أي عدم الانعزال والتشرنق داخل الأبراج العالية بعيدًا عن مجتمعه وآماله وتطلعاته، وعن موروثه الثقافي والتقاليد والأعراف التي صنعت تاريخه.
المثقف الذي تمثل ضمير الأمة وفي الوقت ذاته مكون هام فيها يتفاعل وفق معادلة دقيقة تضبط حركته وتشكل شخصيته العامة ولذلك تراه يتفجر حيوية في التواصل مع مجتمعه بكل فئاته وأطيافه محافظا على جسورقوية مفتوحة بينه وبين مجتمعه وثقافاته, أما المثقف الذي فقد التواصل وأغلق الجسور مع مجتمعه فانه ينعزل فيصبح كمن يخاطب نفسه فاقداً القدرة على أي فعل أو أن يكون صدى لما يقدم من أفكار.
ويمكن أن نقول أن الثقافة البعيدة عن نطاق هموم أفراد المجتمع وقضاياهم هي نوع من الترف الفكري الذي يهمهم ولا ينفعهم بشيء , ولا يستفيد المجتمع بدخول المثقف بالانهماك بتفاصيل الحياة اليومية , لكن القراءة الدقيقة للواقع تتطلب تقديم قراءات وتحليلات استراتيجية لبنية المجتمع وكذلك تحديد العناصر الضرورية القادره على التنمية والتقدم ولا تشترط الدخول في التفاصيل الدقيقة التي قد تشوش فكر المتلقي .
كما أن نجاح المثقف في تقديم أنتاجه مرهون بقبول الآخرين المحيطين به لأفكاره فكتابته ليست لنفسه يقرأه على انفراد ولا بد أن تنقل للآخرين ليستفيدوا منها وإلا فهي نوع من العبثية وتبديد الوقت والجهد …..
المثقف الحقيقي الأصيل هو نتاج مجتمعه الذي يترعرع فيه , فهو بطبيعة الحال منحاز إلى هذا المجتمع أو قد ينحاز لفكرة محدده على أساس أن الاختلاف هو سنة كونية ,أو قد ينحاز لموقف لدواعي الإبداع الإيجابي في ايجاد المفاهيم الحديثة لكن المثقف الحقيقي أوسع نطاقًا من الانحياز الى المواقف الضيقة التي تحمل في طياتها الطائفية والعنصرية والفئوية .
المثقف الذكي هو الذي يعي الثوابت الوطنية، التي يشكل خدشها إضراراً بالمجتمع، واهتزازاً لاستقراره, وعليه أن يكون قريبا ومتواصلا باستمرار مع الرأي الجماهيري بلا تسليم بالأوهام، التي قد تعشعش في عقول الكثيرين من العامة الذين لا يزالون في بداية سلم التطور والنهوض.

المثقف الذي فقد دوره فبعملية الارتقاء بالوعي المجتمعي يفقد وظيفته كمثقف وبذلك يدخل إلى عزلته عن مجتمعه التي ألح عليها وبالتالي فان كتاباته لا قيمة لها وخسر كل شيء الوقت والجهد وثمن الحبر التي كتبت فيه ..
نحن بإمكاننا بالتأكيد:
– تحديد الثوابت الوطنية، والحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره، وتحقيق التقدم والرخاء لأبنائه.
– أن نكون جزءاً فاعلاً في هذا العصر الذي نحياه، و لا نكون على هامش التاريخ، أو من المتسكعين عند بواباته.
القياس واضحاً فمن يلتزم بتلك الثوابت، نعتبره مثقفاً حيوياُ عضوياً.
أما المثقف الذي يروج للطائفية والتفرقة والعنصرية، أو يخدش وحدة الوطن، أو يساند التطرف ، و التعصب الأيديولوجي هو بحق من أهل الشر ينتحل صفة المثقف .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق