مقالات

وقت مستقطع .. بقلم ريهام المكاوي

 

في حياتنا من آن لآخر قد نحتاج إلى وقت مستقطع ، هذا الوقت يكون لالتقاط أنفاسنا ولإعادة ترتيب أورارقنا ، هذا الوقت لابد منه في كل الخطوات في الحياة حتي نستطيع السير والمضي قدماً في حياتنا ،هذا الوقت لابد منه لإعادة إلتقاط أرواحنا وتشكيلها من جديد ، هذا الوقت لابد منه لأن الحياة ليست سباق أو موسم جري يفوز فيه من يفوز ويخسر فيه من يخسر ، هذا الوقت لابد منه في إعادة بناء الحياة والتأهيل لها ، هذا الوقت لابد منه في إعادة تشكيل أنفسنا وإيجادها من جديد ، الوقت المستقطع في حياة كل منا ضرورة قصوى لنا لنعيد فيها ترتيب أوراقنا والبحث عما يقربنا من ملكينا ، الوقت المستقطع هو فرصة للحياة الكاملة المتحررة من أهواء المجتمع وأطماعه ، الوقت المستقطع فرصة لإلتقاط الأنفاس وإثبات أن الروح هي من صنع خالقها عزوجل وهو وحده المتحكم فيها ، والوقت المستقطع كما نجده في حياة الأفراد فإننا كذلك نجده في حياة الأمم والشعوب ،ولعل هذا الوقت هو وقت مستقطع في حياة الجميع وفي حياة العالم أجمع وكما هو فرصة لترتيب الأوراق وإعادة تنظيم المنزل الداخلي للعالم ، فإنه يمكن أن يكون وقت مستقطع لكل فرد أراد ذلك وسعي له سعياً حثيثاً في كل شيء في الحياة ، إن الوقت المستقطع ضرورة من ضروريات الحياة فلا يعقل أن يظل الإنسان يركض يركض ويلهث مثل الكلب في دهاليز صحراء مقفرة دون أن يتوقف لإلتقاط أنفاسه وإعادة حساباته ، وهكذا مثلما رأينا العالم وقد تفشي فيه الطغيان والفساد وساد فيه المكر والخداع وكانت تخترع قضايا وأحداث كبري لجذب الأنظار ، فمنذ أن جاء كورونا ودخل العالم وعاد الإنسان في سباق حاجته الأولية وهي البقاء لم نري ولم نسمع شيئاً آخر بخلاف ذلك ، وقد أُجبر العالم علي أخذ هذا الوقت المستقطع الآن ولكننا يوماً ما سنشكر فيروس كورونا وسنشكر كل هذه الظروف التي أعادت تشكيل فكرنا ووجداننا من جديد ،قد تكون فرصة للتغيير وهذا التغيير لابد أن يشمل جميع جوانب حياتنا ولكن لنترفق بأنفسنا ونتمهل بها ، فإن خطوة التغيير في حد ذاتها صعبة وليست بالأمر الهين ، ولكن البداً بها خير من عدم البدأ علي الإطلاق ،فكم نحتاج في حياتنا إلي أوقات مستقطعة كثيرة ولنعتبر هذا الوقت كذلك .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق