مقالات

” لا يا تليفزيون لا ”

مقال رأي بقلم د. محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

إسترعى إنتباهي في شهر رمضان الفضيل عدم وجود تجديد في البرامج والمسلسلات والاعلانات والتنويهات على مستوى الحدث الذي تمر به مصر والعالم أجمع من أزمة تفشي وباء كورونا .
حيث وجدت أن جهاز التلفزيون الذي يقتحم بيوتنا دون إستئذان سواء من خلال قنوات تليفزيون الدولة أو من خلال قنوات فضائية لم يراعى الظرف الصحي العام والاحتجاز في المنازل معظم الوقت ولم يراعي الحرب الدائرة على الإرهاب منذ سنوات في مصر فوجدت معظم القنوات تتبارى في عرض برامج المقالب وعرض المزيد من المسلسلات بمزيد من التكرار للأفكار والاطالة في الحلقات والحشو من خلال نكات ومواقف ليست من سياق الشخصيات المتصل بالدراما ، ووجدت القنوات تتنافس من خلال حشد أسماء النجوم أكثر مما تتنافس من خلال عرض محتوى جيد في البرامج والمسلسلات ولم يعجبني إلا بعض الأعمال منها على سبيل المثال
لا الحصر :-

.. مسلسل الإختيار
لأنه يقدم نموذج الجندي الفدائي في سبيل الوطن ويوضح حجم التضحيات وصعوبة مواجهة عدو خفي يلقى تمويل ودعم من أجهزة مخابرات عالمية وتساعده عناصر داخلية باعت نفسها للشيطان وتتاجر باسم الدين والدين منها براء ، ويتعرض المسلسل لمدى التداخل بين الجماعات المتطرفة بكل أشكالها وكيف يترك بعض أفراد تلك الجماعات جماعة ما ويذهبوا لجماعة متطرفة أخرى مقابل المزيد من الدولارات كل شهر وكيف أن علاقات النسب بينهم بهدف التواصل والحماية والولاء للفكر والتنظيم والجماعة بالمقام الأول ويجب أن تستمر نوعية تلك الأعمال لأن الحرب ضروس ولم تنتهي الدروس وتلك الأعمال تناقش الفكر الباطل الذي يبيح من خلاله هؤلاء المتطرفين القتل بدماء باردة وهم مجرد لعبة في أيدي دول لها أطماع في التوسع على حساب الدول العربية والإسلامية من خلال إستغلال للدين في عالم السياسة ليس أكثر وهو ما يستلزم وجود المزيد من الأفلام والمسلسلات والبرامج والمسرحيات والروايات لعرض الحقائق ومناقشة وتفنيد فكر تلك الجماعات المتطرفة ويتطلب دور فاعل أكثر للأزهر والأوقاف لمناقشة الأفكار التي يبني عليها المتطرفين منهجهم الباطل في العداء للدولة ومؤسساتها .
.. مسلسل فرصة ثانية

لأنه يقدم تنويعه كبيرة من بدايات ونهايات قصص الحب على طريقة الشباب الآن ويناقش دور الآباء في مثل تلك القصص ، فمهما تغيرت الظروف ومهما تعقدت قصص الحب أو الارتباط سيبقى دوما للأصول دورا في المجتمع الشرقي وستبقى فكرة كبير العائلة لها دورا محوريا في حل المشاكل ومواجهتها بخبرة وتجرد من أجل مصلحة الشباب والفتيات قبل الزواج ومن أجل مصلحة الزوج والزوجة والابناء بعد الزواج .

.. مسلسل النهاية
هو عمل جديد على الدراما المصرية والعربية ولا يجب الحكم على فكرة العمل من زاوية واحدة وهي كونه عمل يعادي دولة إسرائيل أو أوروبا والغرب عموما لأن هذا غير صحيح لأننا حينما نشاهد فيلم أمريكي تحت تصنيف أفلام الخيال العلمي ويتوقع زوال دولة ما أو مجموعة دول فإن تلك الدول لا تتهم الولايات المتحدة الأمريكية بالعداء لها ففي النهاية القدرة على الحلم بالمستقبل حق للجميع أيا كانت رؤيتك لهذا المستقبل ولا يعد ذلك عداء لأحد بقدر ما يعد أحياء للأمل والوحدة بين شتات العرب والمسلمين بعد أن مزقتهم الحروب والثورات فمجرد الحلم في تحقيق الوحدة وإن كان ذلك في المستقبل يعد إنجازا على مستوى فكرة العمل حتى لو لم يكن للعمل نفس الكم من الإبهار البصري الذي نراه في أعمال الخيال العلمي الأمريكية .

ومن الجدير بالذكر أن إعلانات تليفزيون الدولة كانت أكثر إنحيازا للتوعية بفيروس كورونا والوقاية منه رغم افتقار الاعلانات في تليفزيون الدولة والفضائيات لعنصر الجذب والبساطة ولغة العامة في الصعيد والدلتا وهو الأمر الذي كان يتحقق في إعلانات ماما كريمة مختار للتوعية بضرورة تنظيم الأسرة وإعلانات الراحل محمد رضا للتوعية بتجنب الترع والمصارف للوقاية من البلهارسيا ونحن بحاجة إلى مثل تلك الإعلانات الآن .

وفي النهاية تجدر الإشارة إلى أن كافة العلامات التجارية الكبرى والمناطق السكنية الراقية لم تكن بحاجة لعمل اعلانات لان مستهلكي تلك العلامات التجارية وقاطني تلك المناطق الراقية ليسوا في حاجة لإعلان ليذهبوا إلى الأفضل والارقى وايضا اعلانات التبرعات للمستشفيات وصناديق الزكاة والصدقات لم تكن في حاجة لإعلان لجمع التبرعات فإن أموال اعلانات العلامات التجارية والمناطق السكنية الراقية كانت يمكن أن توجه مباشرة إلى تلك المستشفيات وصناديق الزكاة والصدقات ونوفر هذا الكم الهائل من الأموال سواء للاعلانات لجذب التبرعات لجهات تفتقر للمال ولا يجب أن تدفع المال في الاعلانات ولكي نوفر هذا الكم الهائل من الأموال في إعلانات لن تفيد ولن تؤثر على مستهلكي العلامات التجارية الكبرى والمناطق السكنية الراقية لأن هؤلاء المستهلكين ليسوا في حاجة للدعاية ليذهبوا إلى تلك الشركات ، وفي الختام أذكر بأنه يجب أن يقوم الاعلام المرئي بدوره ويكون مقاتلا كما طالب بذلك مرارا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، يجب أن يكون الإعلام المرئي مدافعا ومناصرا لقضايا الدولة الوطنية العادلة والا يهتم الإعلام المرئي بالاعلانات ونسب المشاهدة على حساب المحتوى .

https://m.youtube.com/watch?v=BK6qOKRDdjs

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق