مقالات

 القناع .. بقلم ريهام المكاوي

 

القناع هو ذلك الجزء من نفسك التي تضطر أن تخفيه من أجل إرضاء الناس الآخرين وتحقيق توقعاتهم منك ، هو ذلك الحق الأصيل لك والذي أنكرته علي نفسك من زمن ، هو روحك التي كانت محبوسة بداخل صدرك لن أقول لسنوات عديدة ولكن ربما طوال عمرك وذلك من أجل أن تحظى بالقبول من المجتمع ولا تكون مختلف عنهم ، هو الذي تضطر أن تردى فيه ماسك أو قناع لا يعبر عنك بأى حال من الاحوال ولا يعبر عن نفسك الحقيقية ، منذ أن نولد ونحن لدينا احتياجات فطرية ، احتياجات لاتخاذ قرارات مصيرية في حياتنا ، احتياجات لأن نعي بأنفسنا وحقوقها ونختار طريقنا في الحياة الذي يعبر عنا بعيداً عن إرضاء المجتمع وبعيداً عن إرضاء الناس ، نتلون بجميع الألوان ونفصل أنفسنا علي مقاس الآخرين كي نحظي بالقبول منهم ، نضطر إلي عيش حياة لا تعبر عنا وإلي اختيار اختيارات لا تمثلنا ، نفقد اجزاء من نفسنا كل يوم وربما علي مدار سنوات عديدة وذلك من أجل دفع ثمن أخطاء أناس آخرين أرتأوا أن هذا هو الأفضل لنا وإن كان بحسن نية ، القناع الذي ترتديه هو الذي تضطر معه أن تشعر بالذنب مراراً وتكراراً في حياتك والإعتذار عن الوجود فيها وذلك لأن الآخرين لا يسمحون لك بالتعبير عن نفسك ويرون أنك ليس لك رأى وليس لك عقل تقرر به وتحكم علي الأمور ، وليست لك مشاعر يجب عليك أن تراعيها وألا تتجاهلها ، وقد يكون حقيقة نزع القناع التخلي عن نفسك القديمة المشوهة لكي تولد بنفس جديدة قوية ، قد يكون حقيقة نزع القناع أن تقول (لا ) لكل مالا يعبر عنك طالما أن (لا ) هذه لن تغضب الله عزوجل ، وقد يكون (نعم )الجديدة التي سوف تقولها لها ثمن باهظ قد لا يعجب أحدهم أو الناس عموماً بأى حال من الأحوال ، ولكن (نعم ) الجديدة هذه ستكون لنفسك وستكون من أجل البر بها والتعبير عنها ، ستكون من أجل حبها والزود عنها وترقيتها ، ستكون من أجل أن تعود إليها ولا تبخسها قدرها مرة أخري وحتي وإن لم تعرفها وحتي وإن لم تطلع عليها الآن غير أنها أفضل بكثير من نفسك القديمة التي تنحني للناس والظروف والأحداث وتقدم التنازلات تلو التنازلات والتي تفقد فيها قطعة من روحك ونفسك في الطريق ، سأكررها وسأظل أكررها (لم ولن تكون هذه الحياة سهلة يوماً ما على أحد ) ولكن ما يحدث اليوم بدلائل قدرة الله عزوجل في العالم أجمع لا يستحق معه إلا بأن نخلع القناع ونعود إلى انفسنا الحقيقية ونكرمها فما هو أكثر من مجابهة الموت الآن في أى لحظة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق