همسات

عُدتِّ يا عيدُ

صلاح عيد

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ **** بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ **** فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ

أبيات من قصيدةٌ لأبي الطيب المتنبي.. الشاعر المخضرم والذي أُتِّخِذَت الكثيرُ مِنْ أشعاره كحِكماً وأمثالاً تشِّعُ منها الفطنة والتجربة ولا أنسب من هذه الأيام كي نتذكر هذه الأبيات الشعرية ونرددها ونحن نستقبل عيد ليس ككلِ الأعياد التي مرت علينا من قبل. عيد منزوعةً مِنهُ كل مظاهر البهجة والإنطلاق .. عيدٌ مقطعةً أوصاله.. مُحَرَّمٌ فيه التزاور والتجمع مع الأهل والتواصل معهم ..حتى الصلوات إلغيت فيه.. و ذلك بفعل الجائحة التي يمر بها العالم.. ألا وهي جائحة كورونا ، وإن كان لا بد من التقيد بتعليمات الدولة في ذلك إلا أنه يظل هناك شيئ من الألم لمرور هذه الأيام بهذا الشكل الذي تختلط فيه مشاعر الخوف بالقلق.. بعدم الراحة.. بالنقمة على هذا الزائر الغليظ ..الذي فرض نفسه على حياتنا وطاردنا لينال منا ومن حريتنا.. كل ذلك ذَكَّرنِي بالقصيدة السالفة للمتنبي التي أنشدها حين فر هربا من عقاب كافور الإخشيدي حاكم مصر آن ذاك .. فيها يشكو ويبكي حاله.. حين قدِمَ العيد وهو في حالة فرار يهيم وحيداً في البيداء التي تفصل بينه وبين أحبته.. وتشكل حائلاً بينه وبين هدفه في الوصول إليهم.. نتمنى أن يمر هذا الظرف على العالم و أن تأتينا الأعياد القادمة ونحن بكامل حريتنا .. وكامل صحتنا.. وكامل أحبتنا.. وأن تعود اللقاءات العائلية والمناسبات الإجتماعية كما كانت..بصخبها ومرحها دون أن يفر أحدنا من الآخر خوفاً من نقل العدوى… عيد سعيد وكل عام والجميع بصحة وسعادة وعافية. ولسلامتكم تحصنوا ببيوتكم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق