يونيو 24, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أدب الهـــروب .. بقلــم الأديب د. طــارق رضـــوان

فى هذا المقال سنتعرف على:
1- ما المقصود بالهروب؟
2- ما أنواع أدب الهروب؟
3- ما هــــو الهـــروب الأكثر شراسة؟
4- هل للخيال فائدة أخرى بخلاف المتعة المؤقتة المجانية؟ وهل يدفع الخيال صاحبه أحيانًا إلى الأمام؟
5- ما الفرق بين أدب الهروب والأدب التفسيرى؟
6- ماذا فعلت الحكومة البريطانية؟وما دور لجنة “جو كوكس” البريطانية؟
7- فهل يستحق الشعور بالعزلة أو الوحدة كل هذه المخاوف؟
8- هل هناك فرق بين العزلة الاجتماعية والوحدة؟
9- ما أسباب الهروب والتباعد الاجتماعى أو الوحدة؟
10- ما هى طرق العلاج المقترحه؟
مقدمة المقال:
لو كانت المشاكل تحل بالهروب ، لكانت الكرة الأرضية كوكب مهجور.(نزار قباني).فالخيال الجيد لا يستخدم للهروب من الواقع و انما لخلقه.ولا هروب من نمر جائع ولا مفر من إمرأة عاطفية. يؤثر الهروب في الآونة الأخيرة بشكل متزايد على الشباب من سن الثالثة عشر إلى الخامسة والعشرين، وليس كبار السن فقط كما كان الحال فى الماضى.
فاذا قرأت مسرحية بئر القديسين” The Well of the Saints للكاتب المسرحي الإيرلندي “جون ميلينغتون سينغ”،تجدها تتناول قضية الهروب، حيث نواجه قصة زوج مسن مكفوف (زوج و زوجة) يحلمان بغد أفضل ويريان بداخلهما عالما ورديا وأشخاصا مليئين بالطيبة والسخاء والمساعدة فيما بينهم.
وحسب أطوار المسرحية، يلتقي الزوج بمعالج يقترح عليه ماء البئر المعجزة من أجل استعادة البصر، فتحدث المعجزة ويسترجع الزوج والزوجة المسنان النظر ليكتشفا بعدها بشاعة ووحشية وكذا قسوة الناس. فبعد أن خاب ضنهما من الحياة التي اعتقدا بأنها أفضل، يرفض فيما بعد الزوج وزجوجته اللذان أصبحا من جديد ضريرين حدوث معجزة أخرى ويفضلان البقاء على حالهما الذي وجدا فيه عالمهم الداخلي أفضل بكثير.
ما المقصود بالهروب؟
الهروب من الواقع على أنه رد فعل تجاه حدثٍ ما في حياة الشخص، يعجز عن مواجهته، فيلجأ لممارسة أنشطة تؤجل عملية المواجهة، مثل: الانطوائية، إدمان الطعام، إدمان الإنترنت، إدمان النوم، أحلام اليقظة. في بعض الأحيان يلجأ الشخص إلى بناء حياة موازية في أحلامه، ويرسم لنفسه شخصية غير موجودة على أرض الواقع. ويُعرفه البعض بأنه أدب الهروب ، والذى يهدف إلى الترفيه وجعل القارئ منغمسًا تمامًا في خيال أو واقع بديل.
هل للخيال فائدة أخرى بخلاف المتعة المؤقتة المجانية؟ وهل يدفع الخيال صاحبه أحيانًا إلى الأمام؟
أدب الهروب لا يعني بالضرورة أنه ليس له قيمة أدبية أعلى. لأن الأعمال الجيدة تخلق لأدب الهروب كونًا بديلًا يمكن تصديقه ، إنها طريقة بارعة لاستكشاف الموضوعات الأخلاقية واللأخلاقية في إطار ترفيهي.
ما الفرق بين أدب الهروب والأدب التفسيرى؟
يسعى الأدب التفسيري إلى مساعدة القراء على فهم الأسئلة الأعمق للحياة والموت والكراهية والحب والحزن والعناصر الأخرى للوجود البشري. في حين أن الأدب التفسيري يمكن أن يكون مسليًا . فإن الهدف بشكل عام هو تقريب القراء من فهم الواقع. يريد أدب الهروب أن يأخذنا بعيدًا عن الواقع ، ويغمرنا في عالم جديد تمامًا (ولكن غالبًا مع نفس المشاكل القديمة).
ما أنواع أدب الهروب؟
هناك مجموعة متنوعة من الأنواع الأدبية المختلفة التي يمكن تصنيفها على أنها هروب: الخيال العلمي ، والغربيين ، والواقعية السحرية ، وحتى الخيال التاريخي. تجدر الإشارة إلى أنه لمجرد أنه يمكن تصنيف شيء ما على أنه أدب هروب لا يعني بالضرورة أنه ليس له قيمة أدبية أعلى. الرغبة في الهروب من الواقع بسبب التعب العالمي ، والعدوان المستمر من الآخرين ، وعدم الرضا عن النفس.
ما هــــو الهـــروب الأكثر شراسة؟
ظاهرة التباعد الاجتماعى تتفاقم بين المغتربين أو المهاجرين، إذ يواجه بعضهم صعوبةً في الاندماج مع أنماط الحياة وثقافتها الجديدة. كذلك يُعَدُّ كبار السن من الفئات الأكثر تعرُّضًا للوحدة وأعراض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق بعد تركهم زملاء العمل، أو بعد زواج الأبناء أو سفرهم. ومن نعمة الله عزوجل علينا ،إذا ما التزمنا بتعليمه وارشادات الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، أن بيننا صلة رحم يمكنها أن تقضى على هذه الظاهرة من التباعد الاجتماعى والإكتئاب.
عالم النفس الشهير سيجموند فرويد تحدث عن الهروب في كتابه «المدخل إلى التحليل النفسي»، وذكر أن الهروب في حد ذاته سلوك طبيعي، وهام في حياة أي إنسان طبيعي. يهرب الإنسان بطرق أخرى من مشاكله في العمل أو الزواج، مثل تعاطي المخدرات أو الدخول في علاقة مشبوهة، أو حتى الانعزال وحيدًا عن الآخرين، مما يجر عليه المزيد من المشكلات.
والهروب إلى الخيال شأنه شأن باقى الأشياء حولنا. فخير الأمور الوسط كما تعلمنا من السنة النبوية. وما زاد عن حده انقلب إلى ضده، وصار مرضاً وإدماناً. هذا السلوك ليس إلا آلية دفاعية، يمارسها الإنسان كي يحفظ توازنه العقلي ، ومن أهم هذه المنافذ الخيال والعالم الداخلي، فهي لا تكلف صاحبها الوقت والجهد والمخاطرة، ويكفيه أن يتخيل ويغيب بذهنه عن الواقع.
4% من المجتمع يقررون البقاء في أحلامهم فقط، فكلما واجهت هؤلاء المشاكل يسرعون إلى الخيال، يخلقون شخصيات جديدة ويغيرون كل ما حدث لصالحهم، يصبحون أقوى وأعظم في الوهم… هــذا ما يؤكده الطبيب الباحث في علم النفس كيرلس بهجت في كتابه «التجربة الفكرية». فقد ذكـــر أن العالم الموازي Daydreamingهو الحل السحري لكثير من مشاكلنا. لكن «بهجت» يشير إلى نقطة أخرى، فكل ما يفعله الإنسان في خياله يبقى داخله ولا يخرج لحيز التنفيذ في الأغلب، وهكذا يتحول الخيال والأحلام إلى كابوس، وفي لحظة النهاية يصطدم الإنسان الهارب بالواقع الأليم.
هنا يجد الإنسان نفسه في موقف صعب، إما ان يقاطع خياله وأحلامه ويعيش في الواقع فقط، وعندها سيحرم نفسه من راحة وتسلية مجانية، وإما أن يتحول إلى مدمن للهروب، وهنا تبدأ مشكلة أخرى أعظم.
هل للخيال فائدة أخرى بخلاف المتعة المؤقتة المجانية؟ وهل يدفع الخيال صاحبه أحيانًا إلى الأمام؟
كل إنسان منا لديه شخصيتين، واحدة في الواقع وأخرى في الخيال، وبطبيعة الحال الشخصية الخيالية يمكنها فعل أي شيء. حين تتخيل شيئًا قبل حدوثه يصبح تنفيذه أسهل، وكأنها محاكاة للواقع في عقلك، لذا يمكنك تخيل مشروع أو فكرة، أو حتى كتابة خيالاتك على الورق، فهذا سيساعدك على اكتشاف جوانب الفكرة كلها.
ماذا فعلت الحكومة البريطانية؟ وما دور لجنة “جو كوكس” البريطانية؟
سارعت الحكومة البريطانية مؤخرًا بتعيين وزيرة لمواجهة تحدٍّ مجتمعي يتزايد خطره يومًا بعد الآخر، ألا وهو تزايُد نِسَب الشعور بالوحدة والعزلة بين أفراد المجتمع. وتُعَدُّ “لجنة كوكس” من أهم الجهات المستقلة التي تشكلت بمشاركة عدد من نواب البرلمان البريطاني ومن نحو 13 من الجمعيات الأهلية والخيرية المهتمة بمكافحة خطر الوحدة والعزلة في المجتمع البريطاني، إثر دعوة من النائبة الراحلة “هيلين جوان كوكس”، المعروفة بجو كوكس.
ووفق تقرير السياسات العامة والشيخوخة فان الروابط الاجتماعية الضعيفة تضاهي في خطرها على الصحة ضِعف خطر السمنة أو تدخين 15 سيجارة يوميًّا. فالوحدة والعزلة الاجتماعية تضر صحة العقل والقلب وتراجُع المناعة والقدرة على مواجهة العدوى، وصولًا إلى زيادة خطر الموت بنحو 26% لدى كبار السن.
هل هناك فرق بين العزلة الاجتماعية والوحدة؟
وتقدم الأبحاث العلمية تعريفًا مختلفًا لكلٍّ من الظاهرتين، فالعزلة الاجتماعية هي البُعد –بشكل مادي- عن الآخرين وعدم وجود قنوات للتواصل، أما الوحدة فتمثل شعورًا بعدم وجود مَن يتفهمك ويشاركك الاهتمامات، وهو ما قد تختبره حتى وأنت داخل غرفة مزدحمة بالأشخاص. يفسر جوليان لونستاد -أستاذ علم النفس والأعصاب، بجامعة بريجهام يونج بالولايات المتحدة الأمريكية- الارتباط بين العزلة الاجتماعية وزيادة التسبب في الوفاة نتيجة ميل الأشخاص المعزولين إلى عادات صحية خطأ، مثل الإكثار من التدخين، وإهمال الرعاية الصحية الشخصية والنفسية، كإهمال الشعور بالاكتئاب على سبيل المثال، بجانب عوامل اجتماعية واقتصادية أخرى.
ما أسباب الهروب والتباعد الاجتماعى أو الوحدة؟
حواجز اللغة والتباين الثقافي والديني، كذلك الأشخاص الأقل دخلًا الذين يميلون إلى الانزواء والهروب من الأنشطة ذات الرفاهية. كما تُعَدُّ الإعاقات مؤشرًا مهمًّا على الوحدة، ووفقًا للتقرير فإن حوالي 23% من الأشخاص ذوي الإعاقة يشعرون بالوحدة أغلب أوقات اليوم، وترتفع هذه النسبة إلى 38% في الأشخاص ذوي الإعاقة الأصغر سنًّا. أصبحنا نرى الابن موجودًا ببدنه في البيت، ولكنه يتحدث قليلًا، ويميل إلى قضاء أغلب وقته مستخدمًا الكمبيوتر الشخصي أو التليفون المحمول. وهذا قد يكون ناتج عن غياب التفاهم بين أفراد الأسرة بوجه خاص والمجتمع بوجه عام.
مــا هى طرق العلاج المقترحة قبل الذهاب للطبيب؟
يقول البرتغالي “فيليبا لانديرو”، أستاذ اقتصاديات الصحة بجامعة أكسفورد ببريطانيا، والباحث الرئيسي للدراسة “يساعد العلاج الجماعي في تبادل التجارب بين الأشخاص، ومن ثَم إيجاد موضوعات ذات اهتمام مشترك، كما يمكن لهؤلاء الأشخاص العثور على رفيق لديه المشاعر نفسها، بما يُكسِبه ثقةً بالذات وأنه ليس وحيدًا في هذا العالم”. وهناك أيضاً العلاج الفردي “وجهًا لوجه” من خلال الكمبيوتر أو الزائرين المتطوعين. ويمكن تطبيقها في مراكز رعاية كبار السن أو في منازلهم.
يرى بعض الأطباء النفسيين أن الهروب من الواقع يتطلب من المرء وقفة مع النفس فقط ليكتشف الشخص ما الذي يدفعه للهروب. يمكنك حل الألغاز المتقاطعة ، وتعلم اللغات ، وتعلم القصائد والأغاني ، وقراءة القرأن وتعلم علومه.
توصيات المقال:
فإن أفضل وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم وليس التقوقع، لأن تراكم الفشل تلو الفشل عبر حقباتٍ وأجيالٍ سبقت قد أرخى بكل ثقله اليوم على كاهل الأبناء والأحفاد.لا بد من تغيير جدي وحقيقي للحياة البالية التى تعكر صفوك. فالأَولى المضي إلى الأمام لا العودة لأمجاد الماضي وسيرة بطولات الأجداد؛ فعلينا القيام بردة فعل ما، لعل تحريك الماء الراكد ينتج شلالاً هادراً. إن أقصر السبل إلى حل المشاكل هو المواجهة والوضوح وقد تكون المواجهة قاسية لكنها أرحم من الهروب وقد يكون الوضوح مؤلماً لكنه أقل ضرراً من التجاهل.(فرج فودة )
الوســـوم:
طارق رضوان- مسرحية بئر القديسين- أسباب الهروب- علاج الهروب- جو كوكس- الأدب التفسيرى وأدب الهروب.