يونيو 24, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

السراب.. بقلم عمرو عاطف

وك أننى للتو …

قد جئت من مدن السراب …

ليس هنالك شئ مما تظنون …

مما قد حلمتم …

ومما تودون …

قد جئت محملاً بخيبتى …

فلقد ظننت مثلكم …

بأن هنالك ممالك من ياقوت …

وحدائق من مرجان

و زهر من ذهب …

وبأن على مداد البصر …

سنرى ما لا يراة الناظرون …

جئت من مدن العشق الواهية …

ومن سحاب تحتضنه سحاب أعمق ….

فتشت بين الصخرة

الصماء عن أحلامنا …

ووضعت حجر الأساس

لمدينة من رماد محترق …

وما الذي جنيته ؟؟

سوى عمراً قد ضاع بالمسير …

ذهاباً وأيابا …

وأنا أركض من المهد للحد

خلف مدن من سراب …

أتيت لأخبركم ….

بأن الطريق طويل …

وبأن أخرة لا شئ …

وأولة مجرد خدش

سيطول فؤادك عابراً …

فتود ولو رحلت

لمدن ليست تعلمك …

وبحاراً وأنهاراً تغرقك …

وامواجاً بداخل أضلعك تتلاطم ….

وخطاك المتعثرة ترهقك …

مررت على مدن الجبناء ….

طاعة عمياء ….

يغمضون الجفن الأحمق ….

وينامون أعواماً مديدة ….

والعمر يجرى ويدور …

ك دوران الرحا ….

مررت على مدن الهذل ..

كل الوجوة ملونة بالضحكات …

مرسومة على الجبين …

ولكن الأفئدة بها ألف غصة

تتوارى فقط تنتاسى ….

والعمر يجرى ويدور …

ك دوران الرحا …

مررت على مدن الحمقى …

يسيرون خلف طائر

يسمى الأخرق …

يقلدونة بكل شئ …

ولو وضع رأسة بالرمال …

لفعلوا مثلة …

والعمر يجرى ويدور …

ك دوران الرحا …

مررت على مدن

بالعفاف تطهرت …

وبكل بيت أية من سورة الفلق …

ونوماً هنيئا بعيداً عن شر ما خلق …

والعمر ..

يجرى ويدور …

ك دوران الرحا …

مررت بمدينه …

كل ما فيها يستكين ….

صامتين للحد الذي يقلقك …

فعلمت بأن بداخلهم …

أعمق مما يراة الناظرون …

والعمر يجرى ويدور …

ك دوران الرحا …

وما الذي سيتبقى أن ذكرك أحدهم ….

سوى قصاصات الكتب

التى قد دونت بها ….

رحلتك لمدن السراب ….

عل من يقرأها من بعدك ….

يهاب أن يفنى عمرة بالبحث عنها ….

ولا أظن ….

ففى الغالب ….

كلنا مجاذفون …

أن لم نخوض التجربة ….

كلنا يستطيع العوم ….

إلى أن تلقية باليم ….

فلا عصى لموسي

تشق البحر لتنجيك من الغرق ….

ولا أنت تعرف فن العوم ….

عمرو عاطف