يونيو 24, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

فن التعامل.. بقلم الكاتبة هالة عيسى

يعتبر العامة أن التعامل مع الناس يسير وسهل ربما يكن ذلك صحيح ومن وجهة نظري الشخصية أن التعامل يتطلب معايير خاصة أولها في كيفية التعبير عن النفس بوضوح
للشخص المقابل للقدرة على اختصار سوء الفهم الذي قد يحصل في المواقف المختلفة، كما أنّه لا يترك فرصة للحكم على الشخص، وبالتالي تنجح هذه الطريقة في كثير من الأحيان؛ حيث يفضّل أن تكون ردة الفعل على موقف سلبي بالنسبة للشخص هي التعبير عن المشاعر بصراحة، فعلى سبيل المثال عندما يكون الطرف المقابل منشغلاً بالهاتف عند إجراء حوار مع الشخص فيمكن التعبير بوضوح عن الشعور بالإهمال، عندها سيضطّر الطرف المقابل لتحسين الموقف وتغيير تصرفه حتى لا يسيء لمظهره أمام الآخرين، ويفضّل في مثل هذه المواقف التركيز بوضوح على الأفعال المراد تغييرها والمشاكل التي يفضل حلّها من الطرف المقابل، كما ينصح بالاستماع لوجهة نظرهم أو رأيهم حول ذلك، أيضاً علينا تفهم نيات الآخرين من المفيد محاولة تفهّم الوضع الذي يمر به الأشخاص القريبين سواء في المنزل، أو في بيئة العمل حيث يساعد ذلك على معرفة أسباب تصرفهم بطريقة معينة، فعلى الأغلب لا يرغب أحد في أن يكون عائقاً في وجه سير العمل، أو أن يكون سبباً في تعكير صفو من حوله، ويمكن تخصيص بعض الوقت للاستماع لهم ورفع معنوياتهم وتقديم المساعدة لهم ومحاولة إيجاد الحلول مع الحفاظ على التوازن والابتعاد عن الاهتمام الزائد بهم في نفس الوقت حتى لا يستغلوا ذلك في ما بعد، وبالمثل يساعد التعبير للطرف المقابل عن الأفكار والنية، والأمور الشخصية المراد إنجازها بوضوح على تفهمه وتقديره ومساعدته وتعزيز الشعور بالمجموعة وتوحيد الأهداف، كذلك الثقة بالآخرين يعد إظهار الثقة بالآخرين وبجدارتهم في إنجاز الأمور المختلفة واستئمانهم عليها من أكثر الطرق نجاحاً عند التعامل معهم، حيث يقوم ذلك بتعزيز إحساسهم بالمسؤولية وزيادة إنتاجيتهم وتركيزهم على نوعية الإنجاز، كما أنها تشكل الأساس للتواصل الفعال، والعلاقات الإيجابية بين الأشخاص، وقد يُحفّز ذلك الأشخاص للعطاء وبذل جهد إضافي عن رضا وسعادة، الشخصية الإيجابية والمعتدلة يحب الناس بشكل عام التواجد حول الشخص الإيجابي وصاحب الروح المرحة والطاقة السعيدة؛ حيث أنها تنعكس عليهم وتجعلهم سعداء كما تزيد من إلهامهم أيضاً، لذا فإن التدرب على التفكير بطريقة إيجابية والابتسامة في وجه الآخرين تساعد الشخص في الحصول على ما يريد منهم وجعلهم يتصرفون بالطريقة التي يفضّلها، ومن فن التعامل مع الناس عند إجراء حوارات أو طلب شيء ما البدء بكلمات مشجعة للطرف المقابل ومن أهمها الثناء على طريقة تفكيرهم، أو إنجازاتهم، أو حتى اختيارتهم في الملابس؛ فذلك يزيد من رضاهم عن أنفسهم ويجعلهم على استعداد أكبر للاستماع وتقديم المساعدة، ويجب التذكر بأهمية عدم تعارض الشخصية الإيجابية مع الاستجابة لمواقف الحياة الحزينة، مثل فقد شخص عزيز، أو مرضه، أو خسارة شيء ثمين حيث أن الشعور مع الآخرين في مثل هذه الحالات ومواساتهم هو أفضل طريقة للتعامل معهم، فمن المهم السماح لمشاعر الحزن والقلق بالبقاء لبعض الوقت في هذه المواقف، ولا يُعتبر إظهار الروح الإيجابية أو السعادة المتصنعة مناسباً فيها، ومن الطبيعي أن يُعبّر الشخص عن حزنه ومشاعره للآخرين عندما يمر بأوقات صعبة وقاسية لكن دون إثقال كاهلهم بكثرة الشكوى والتذمر، التقدير والاحترام يمكن إظهار التقدير للآخرين على جهودهم من خلال الثناء على شخصياتهم وطريقتهم في تطبيق العمل وغيرها، واستخدام كلمات الشكر المختلفة التي على بساطتها تبيّن أهمية دور الفرد في المجموعة وتحسّن نظرته إلى نفسه وتجعله إيجابياً أكثر، كما أنها تُعزز الشعور بالإنجاز مما يشجع على الإنتاج، ويحب الناس التعامل أكثر مع الشخص الذي يلاحظ مجهودهم ويقدره وبالمثل سيقومون بالانتباه لجهوده والثناء عليها ومساعدته فيها، كما أنّه يكسب محبة الآخرين
حقا إن التعامل فن لايقدره إلا الحكماء
كن خلوقا رحيما تكسب الكون بأسره
تحياتي لذوي الأخلاق الحميدة