يونيو 24, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الحكومة الرقمية تحول لمواكبة عصر التقدم

صباحك تكنولوجيا : بقلم د/ حنان عبد القادر محمد
لا تزال وَتِيرَة التغيير التٌكنولوجي في الاقتصاد الرقمي تُشَكِّل تحديًا لجميع الحكومات والتي بِحاجة لبِنَاء اَلْقُدُرَات الاستراتيجية لتخطيط وتوجيه وتنفيذ استخدام التقنيات الرقمية، فَكُلّ صناعة من النفط والغاز إلى الزراعة إلى المواد الكيميائية والمواد تَمُرّ بِتحول رقمي. سواء كان ذلك لمواكبة السوق المتغيرة أو تحسين العمليات الداخلية، فإن تتبع وتنفيذ التكنولوجيا الناشئة المناسبة للحكومات ليس بالأمر الهين.
وفي البداية عزيزي القارئ أحب أن أوضح مفهوم مُصْطَلَح الحكومة الرقمية، حيث إن الحكومة الرقمية تُشِير إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بِشكل مُتَزَايِد، وخاصة الإنترنت، لِخَلق عَلَاقَة شفافة لِلْمُسْتَخْدِمِينَ لتحقيق أفضل لوضع الخدمات التى تقدمها الحكومة على الإنترنت. فهي نِظام حديث تتبناه الحكومات باستخدام الشبكة اَلْعَنْكَبُوتِيَّة العالمية والإنترنت في ربَط أقسامها بعضها ببعض، وربط مختلف خدماتها بالحكومات الأخرى وجمهور المستخدمين عموما، ووضع المعلومات للوصول للسرعة والدقة التي تهدف للارتقاء بجودة الأداء.
وتهدف الحكومة الرقمية إلى الانتقال من العمل الإداري التقليدي إلى تطبيق تقنيات المعلومات والاتصالات في البناء التنظيمي واستخدام التقنية الحديثة بأشكالها المختلفة، وتسهيل الحصول على البيانات والمعلومات لاتخاذ القرارات المناسبة داخل وخارج هذه الأجهزة وإنجاز أعمالها وتقديم الخدمات للمستفيدين بكفاءة وفاعلية وبأقل تكلفه وبأسرع وقت ممكن، وَيُمَثِّل مفهوم الحكومة الرقمية استخدام التقنيات الرقمية، كجزء متكامل من استراتيجيات التحديث للحكومات وتحولًا أَسَاسِيًّا في الطريقة التي تَتَبَنَّى بها الحكومات داخل الدولة مُهِمَّتهَا من تحديد أهداف إدارية قابلة للقياس إلى تحسين تقديم خدمات الحكومة، من اتخاذ قرارات قائمة على البيانات إلى وضع سياسات قائمة على الأدلة، ومن ضمان قدر أكبر من اَلْمُسَاءَلَة والشفافية داخل الحكومة إلى بناء ثِقة عامة أكبر، ويجب أن تستفيد الحكومات من قوة تكنولوجيا المعلومات بطرق تحويلية لتحقيق نتائج أفضل.
ونظرًا لأن توفير خدمات الحكومات يَعتمد بِشكل مُتَزَايِد على البيانات، فَيُمْكِن للحكومات اكتساب فهم دقيق للتغييرات في احتياجات المستخدمين، مما يَسمح بتقديم خدمات جيدة وموجهة للغاية. ولقد أصبح هذا ممكنًا من خلال الأدوات الرقمية التي تُنْشِئ قناة اتصال مُبَاشَرَة لكل مُسْتَخْدِم، مما يسمح للحكومات بمعالجة احتياجات كل مُسْتَخْدِم بِشكل فريد، وتطوير الخطط الخاصة للمجتمعات والمناطق، وخلق بيئة عمل أفضل باستخدام تقنيات المعلومات والاتصال في الحكومات وتأسيس بنية تحتية للحكومة الإلكترونية تُسَاعِد على العمل بكل يُسْر وسهولة من خلال تحقيق الانسيابية والتفاعل وتحسين واجهه التواصل بين الحكومة وجهات العمل الأخرى، فالخدمات اَلْمُقَدَّمَة لِلْمُسْتَخْدِمِينَ ستتطور باستمرار وَتُصْبِح مُتَاحَة حسب القيود الفردية، وَهُنَاكَ عدد مُتَزَايِد من السياسات والمبادرات التي الحكومات لتصميم وتنفيذ البيانات الرقمية للمؤسسة. حيث تشير الحكومة الرقمية لإصدار البيانات التي تم جمعها وإنتاجها من قبل الحكومات العامة أثناء أداء المهام.
ومع زيادة كمية البيانات التي تُنْتِجهَا الدول حول قضايا تطور الحكومات في السنوات الأخيرة، والتي لفتت الانتباه إلى ضرورة التحول الرقمي للحكومات، أصبح ثمة مُتَطَلَّبَات عَديدة لِبناء الحكومة الرقمية، مِنها اَلْمُتَطَلَّبَات التقنية والتنظيمية والإدارية والقانونية والبشرية. حيث إن أهم متطلبات الحكومة الرقمية تتلخص في حل المشكلات القائمة في الواقع الحقيقي قبل الانتقال إلى البيئة الرقمية، بتوفير المعلومات اللازمة عبر الإنترنت، ووجود نظام توثيق فاعل يضع كافة وثائق العمل الحكومى في موضعه الصحيح بالوقت المطلوب، وحل المشكلات القانونية المرتبطة بالتبادلات التجارية والتنظيمية التي تتعامل بالنقود ويجب تحسين وضعها على الإنترنت مثل إمكانية دفع الفواتير والرسوم المختلفة مباشرة عبر الإنترنت، وجعلها متاحة مع المؤسسات الأخري حسب الحاجة، وكذلك تلخيص المتطلبات القانونية مثل إعطاء الصيغة القانونية للأعمال الإلكترونية وتحديد النشاطات الإيجابية والسلبية منها والعقوبات المفروضة عليها, تحديد أمن الوثائق ومتطلباته بما يحافظ على سرية العمل الإلكتروني وخصوصيته استخدام التوقيع الإلكتروني والبصمة الإلكترونية والوثائق الإلكترونية وسيلة لإثبات الشخصية وتسهيل المعاملات، مع المراجعة المستمرة لهذه القوانين بصورة دورية.
ويجب استخدام بعض الوسائل الأمنية الرقمية مثل البطاقة الذكية لإثبات الهوية ونظم حماية المعلوماتية الوقائية والعلاجية، والسعي لإيجاد المجتمع المعلوماتي ونشر الثقافة الرقمية بين أطراف المجتمع، وإدخال التقنيات الإلكترونية ضمن المناهج الدراسية ودعم الدراسات والبحوث المعلوماتية وتأهيل وتدريب الكفاءات البشرية وتدريبها، والاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة لنشر هذا المفهوم ونشر برنامج الاتصال الجماهيري الذي يروج للحكومة الرقمية، وتوفير البنى والاستراتيجيات المناسبة الكفيلة ببناء المجتمعات الرقمية، فبناء المجتمعات يتطلب إنشاء وسيط تفاعلي على الإنترنت يقوم بتفعيل التواصل بين الحكومة والمواطنين، بحيث يتم توفير المعلومات بشكل مباشر عن حالة أية عملية تجارية تم تأديتها في وقت سابق إضافة إلى استخدام مؤتمرات الفيديو لتسهيل الاتصال بين المواطن والموظف الحكومي.
ومع ذلك، يمكن أن يؤدي الاستخدام غير المتسق وغير المنسق للتقنيات إلى استخدام غير فعال للموارد، وازدواجية الجهود ، وعدم قابلية التشغيل البيني للحكومة لنظم المعلومات والبيانات، وبالتالي ضعف أداء الحكومات بالفجوة الرقمية، وعدم الملاءمة لاحتياجات المستخدمين، ونقص مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحكومات تقلل إجراءات الخصوصية والأمان، أو قدرة المواطنين على استخدام القنوات عبر الإنترنت للتفاعل مع الحكومات، وهنا يجب على الحكومات التغلب على هذه العقبات والقضاء على الفجوة التى تحول دون تحقيق التحول الرقمى.
وتحتاج الحكومات إلى التغلب على مثل هذه العقبات لتحقيق كامل فوائد النطاق العريض والحكومة الرقمية، فيمكن للتقنيات الرقمية تحسين الكشف عن المعلومات والوصول إلى القطاع العام وتحسين المشاركة العامة وتحسين الاستراتيجيات اللازمة لزيادة القدرات على استخدام البيانات بكفاءة أكبر ولتغطية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا ينبغي التعامل معها بشكل منفصل، فالحكومة الرقمية لا تؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية بين يوم وليلة، أو توفير الأعباء في الميزانية ورفع كفاءة أداء الأعمال الحكومية بشكل سحري. فهي ليست المعجزة التي ستغير شكل الحكومة بطريقة فورية لتصبح ذات كفاءة عالية، بل هي عملية تطويرية يكتنفها دائماً أشكال من التحديات المختلفة والعزيمة للوصول لمصاف الدول المتقدمة.. وللحديث بقية.