يناير 28, 2023

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مشاعر.. بقلم نجلاء محجوب

لم أكن متعمدة الوقوع في تلك المشاعر، وإنما جرفني التيار، تودد إلَيَّ بالصداقة، واطمأنيت لحديثه معي، فهو لم يتجاوز أَبَدًا، وبدأ بإرسال الزهور ليعبر عن إعجابه بلوحاتي فأنا فنانة تشكيلية، ثم بدأ يتحدث حديثًا عاديًا وفي موضوعات عامة، لكنني انجذبت إلى طريقته في الحديث، كل موضوع يخرج منه عدة موضوعات، فشعرت أنه مثقف، ويقرأ دائمًا، في كل شيء وأي شيء، نبضات قلبي فقط هي من كانت تبالغ وتحدث ضجيجًا، لا يسمعه غيري، بينما كنت أتحدث معه بشكل متزن، لأنني مهما تحدثت معه أنا لازلت لا أعرف من يكون، أقصي مشاعر أخبرني بها هي حبه لي، هو طبيب صيدلي يعمل في الخارج، وكان يتحدث معي عبر الهاتف وهو في طريقه للمستشفى عشر دقائق فقط في ذهابه وعودته، لأن مكان عمله قريب من محل إقامته، وافقت بصعوبة بعد إصرار شديد منه، شعوري تجاهه كان مختلفًا، كنت أشعر أنه يحتويني، ليس بكلام به تجاوز، وإنما بسؤاله عني، اطمئنانه علي، اهتمامه بيومي، ومتابعة رسوماتي، وكان يتحدث عن أحلامه في أن نكون مَعًا، وكيف أنه سيعوضني عن كل شيء قَاسٍ رأيته في حياتي، أحلام عن سفر، ومسكن أنيق، وغير ذلك من الأوهام، لكنني كنت أشعر أنني سأرمي حمولي عليه، وأعيش مدللة باقي حياتي، لكنه بدأ يتغير فجأة، لا يتابع رسوماتي، وهذا الموضوع أثر في جِدًا ، لكني لم أظهر تأثري، وكنت أتحدث بشكل عادي، وفي أواخر حديثنا مَعًا، كان يغرقني في أحاديث كلها مشاكل، قد يكون متعمدًا، أو لا، فأنا غير قادرة حتى الآن على تحديد، من يكون هو، يحدثني عن قريبته المريضة ويرسل صوتها، وأنا كنت أغار، لإظهاره تأثرًا مُبَالغًا فيه، أخبرني أنها متزوجة وعندها أولاد، هي صديقة وقريبة وتكبره في العمر، هذا الحديث أحدث داخله تغيرًا من ناحيتي ، وأنا أشعر بشعور امرأة أنه يحبها، بدليل أنه بدأ يبتعد بعد هذا الحديث، بعدها أخبرني أننا لن نتحدث فون إلا حسب الظروف ، لأن صديقه في المسكن والعمل يركب معه السيارة لأن سيارته معطلة، وأنا أعتقد أن هذا بداية قرار بعده عني، بدأ يقل في كلامه لأنه مشغول، ثم صمت وأنقطع الحديث، وهناك أشياء ما كان علىَّ أن أفعلها، كان علىَّ أن أتركه يعود غريبًا كما كان، لا أبدي تأثري بعدم رده، لكن مشاعري أثرت عليَّ، وكبريائي جعلني اعمل له بلوك، ورد عليَّ هو ببلوك في المقابل، حب ما بعد الثلاثين، هو حب عنيف في قوته، مثل مشاعر مراهق، فالحب فيه فياض، وإن لم يقيد، لا محالة الخسارة تكون في جرح دائم لا يندمل، وعن مشاعري الآن لا أعرف، أنا بين الذهاب والإياب نحوه، فقط أطمئن من وقت لآخر من بعيد دون أن يشعر، وأراقب تفاعله لأعرف أنه بخير، منذ يوم أو يومين أو هكذا، لكن الأمل مات ، تمنيت لو عدنا أصدقاء، لكنه لا يريد، بدليل أنه لم يرد على رسائلي، فأنا استوعبت بعد فترة أنه قطع علاقته نِهائِيًا بي، كنت أظن أنه غاضب فقط من حوارنا الأخير، وسيعود، وكان قلبي يؤلمني في كل مرة أشتاق لحديثي معه ولا أجده، من يحب إذا بعد حبيبه عنه يرى عيوبه ومميزات حبيبه
لا تثق وتجازف بقلبك فهناك جروحٌ غائرة لا تندمل.