نوفمبر 28, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مشاهد في نصر أكتوبر العظيم

كتب دكتور/ عبدالعزيز آدم
اخصائي علم النفس السلوكي وعضو الاتحاد العالمي للصحة النفسية
لقد أثبتت الشخصية المصرية عبر العصور أنه عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الكرامة والشرف، فإنها تقف بثبات علي أرض صلبة وبعزيمة تفوق كل حدود عرفها البشر. ولقد كانت (وستظل) أغلى شهادة وأشرف شهادة وبرهان على ذلك، هو قول النبي صلى الله عليه وسلم، حين وصف جنود مصر بأنهم خير أجناد الأرض. شرفا ووسام على صدر كل من نال شرف الجندية المصرية.
إن ما حدث في نصر أكتوبر العظيم وغيره من أمجاد عبر تاريخ مصرنا الحبيبة لهو الدليل القاطع والبرهان الدامغ على اصالة وثبات تلك الروح المصرية الفريدة في أحلك المحن وأشدها بأسا، لدى المصريين مقارنة بغيرهم من كل شعوب الأرض.
وفي نصر أكتوبر العديد من المشاهد العظيمة الخالدة، يرويها من شهدها من أشراف أبناء هذا الوطن بداية من لحظة الاستعداد والخداع للعدو، وصولا إلى العبور المعجز، نهاية إلى نصر يحكيه جيل بعد جيل بشرف وفخر. ومن وصفهم يمكنك أن ترى مشاهد هى أقرب للاعجاز منها إلى الواقعية.
(١) خداع محكم وتنظيم بارع يبرهن على حدود ما قد تصل اليه العقلية المصرية التي تميزت بالإعجاز والإرادة الفذة، حتى إن القادة الذين نالوا شرف المشاركة في هذه الحرب العظيمة لم يكن لديهم علم بساعة الصفر إلا قبلها بأقل من ٢٤ ساعة، إضافة إلى مشاهد الاسترخاء علي ضفة القناة وإعلانات رحلات العمرة في الجيش وإعلان عن إجازات وغيرها من وسائل خداع العدو، لدرجة أن العدو عندما تسرب إليه خبر الحرب لم يستوعب أو حتى يصدق ذلك. ومن الطريف في ذلك أن الجنود والقادة المصريين أنفسهم اعترفوا بأن خطة الخداع الاستراتيجي خدعتهم هم أنفسهم ولَم يكن لديهم علم أو توقع بأننا سوف نحارب على المدي القريب. الكل كان يقر ويوقن أنها معادلة واحدة لا تقبل القسمة على إثنين، وليس لها حلان. المعادلة كان أحد طرفيها الكرامة والشرف وناتجها الحرب دون أي حلول وسط، ولكن متى وأين؟ لم يكن يعلم أحد ذلك!
(٢) المشهد الثاني، الإعلان عن ساعة الصفر والبدء بالعبور في مشاهد معجزة يرويها من حضر المشهد بألسنتهم وقلوبهم. ممرات وجسور يتم تثبيتها على ضفتي القناة في بضع دقائق معدودة، وطائرات تقصف وجنود تستمر في العبور غير عابئين بالقصف، يستشهد منهم من يستشهد بشرف ويكمل المسيرة من تبقي، وتبدأ الدبابات في العبور في لحظات مهيبة وكل الجنود تهلل وتكبر يقينًا في النصر وثباتًا وسكينة ملأت أفئدتهم. وبعضهم كان يجهش بالبكاء من فرط الفرحة وحتى من قبل بشارات النصر، وهنا ترى بعض الدبابات تقف فى وسط الجسور بين ضفتي القناة – رغم أنه مخالف لتعليمات القادة بالحرب- يخرجون من الدبابة ليغسلوا وجوههم بماء القناة والسجود لله شكرا أن بلغهم هذه اللحظة.
وتستمر المشاهد المهيبة التى يرويها من نال شرف المشاركة رؤية العين، بين جنود يرفعون العلم ويستشهدون واحدًا تلو الآخر لتظل راية الوطن خفاقة على أرضه المغتصبة من عدو متغطرس خسيس، ليضعوا أنوف وجباه عدوهم فى الذل والتراب بعد نصر كتبه الله لهم بعد أن أخذوا بأسبابه يقينًا في النصر.
لقد أثبتت حرب السادس من أكتوبر أن روح العزيمة لدى الشخصية المصرية قد هزمت روح الهزيمة التي تجرعناها والتي لم تكن أبدا لتدوم.
هذه الروح مازالت موجودة وستظل … ولكن السلبية التي انتشرت من بعض من يدعون انتسابهم لمصرنا الحبيبة وهم أبعد ما يكونون عن صفة الوطنية، بعد أن عكفوا على محاربة الوطن و هدمه بدلا منً بناءه، وبدلًا من أن يعكفون على توريث روح أكتوبر المجيد جيلا بعد جيل أصبحت روح الاستسلام واللامبلاة هى الموروث لديهم. نحن بحاجة إلى استفاقة، إلى استعادة هذه روح التي مازالت موجودة ولن تموت لأنها جزء من الجينات والشخصية المصرية. علينا أن ننبذ كل فكر أو فعل دخيل يريد أن ينال من مصرنا الحبيبة ويرمي إلى بث روح التشكيك والتفرقة والهدم بدلاً من البناء. كل منا يحب أن يسأل نفسه قبل غيره ماذا قدمت لتغيير الواقع للأفضل والنهوض بحال البلد قبل إلقاء اللوم على أي معول أو عامل آخر، عليك اليقين بأنك انت الوطن الأصغر الذي يتلاحم مع غيره ليكون الوطن الأكبر. وإن لم يصلح الوطن الأصغر لن تكتمل الصورة ولن ينصلح حال الوطن الأكبر.