نوفمبر 27, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

التقبل والتغافل.. بقلم نجلاء محجوب

 التقبل هو قبول الآخر رغم اختلافه، قبوله بأخطائه وعيوبه، لأنك ترى أن فيه صفات جيدة تجعلك تتغاضى عن عيوبه، والتقبل لابد أن يتبعه التغافل، والتغافل فن لا يتقنه إلا الأذكياء فمن النضج الفكري والذكاء الاجتماعي أن نتغاضى عن صغائر الأمور وتوافهها، ولا ندقق في التفاصيل، فالمتغافل لديه رؤية، وهي أن نظرة الأشخاص للأشياء قد تختلف من شخص لآخر.

 

وعمق الفكر والثقافة والبيئة تلعب دورًا في ذلك، وهذه الرؤية إن طبقها الشخص في علاقاته الاجتماعية وعلاقاته مع زملائه في العمل، سيصل إلى نفسية متصالحة مع الآخرين واستقرار نفسي ومزاجي لا ينتهي، ويجب أن يدرس التغافل كمهارة حياتية، وتعلمه المدارس ضمن مناهج التعليم، فله تأثير كبير على الفرد والأسرة والمجتمع، والتغافل هو القدرة على تجاهل الأمور عن قصد، وهي مهارة لا يتقنها إلا بعض الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء الاجتماعي، وهو فن من فنون الحياة الاجتماعية ومهارة من مهارات الذكاء الاجتماعي، التظاهر بعدم الانتباه لزلات وهفوات الآخرين والعفو عن أخطائهم دون إشعارهم بارتكابها.

 

وللوصول للتقبل يجب أن تتقن التغافل عن الخطأ، كي تقدر على أن تتعايش معه، لأن التدقيق وعدم الترفع عن السفاسف قد يتسبب في مشاكل لا حصر لها، ويستهلك طاقتك في مناقشات لا قيمة لها، وحتما ستعكر صفو العلاقات بين الأفراد سواء أقارب أو أصدقاء أو زملاء في العمل، فهناك أشياء لا تستحق التحدث، ولو تغافلت عنها لمرت الأمور بسلام.

ولا شك أن المدقق والمتتبع السقطات شخص محدود التفكير، فعلى الفرد أن يلمس مواطن الجمال في الآخر، وإظهار الغفلة عن العيب أو النقص مع علمه به واطلاعه عليه، تفضلا على المتغافل عنه، وترفعا عن صغائر الأمور وسفاسفها. قال جبران خليل جبران: إذا تعلمت التجاهل فقد اجتزت نصف مشاكل الحياة.