أكتوبر 16, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

إحسن الظن بمن يخالفك بقلم الأديب د. طارق رضوان

يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
عزيزى القارىء عزيزنى القارئة لا تقف عند ألفاظي وافهم مقصدي. لا تحكم علي من لفظ أو سلوك عابر. لا تتصيد عثراتي. اقبلني كما أنا حتى أقبلك كما أنت. فاختلاف الألوان يُعطي جمالاً للّوحة. فاعلية يديك تكمن باختلافهما وتقابلهما. أبنك ليس أنت وزمانه ليس زمانك.زوجتك أو زوجك وجه مقابل وليس مطابقاً لك كاليدين.لو أن الناس بفكر واحد لقتل الإبداع.إن كثرة الضوابط تشل حركة الإنسان.الناس بحاجة للتقدير والتحفيز والشكر.لا تُبخس عمل الآخرين. فلا يخلو إنسان من حاجة وضعف .ولولا حاجتي وضعفي لما نجحت أنت. أتعلم أنى لا أرى وجهي لكنك أنت تراه. فإن حميت ظهري سأحمي ظهرك.وتذكر أن الحياة تتسع لي أنا وأنت وغيرنا.ما يوجد يكفي الجميع.لا تستطيع أن تأكل أكثر من ملء معدتك. وكما لك حق فلغيرك حق.
إن الخلاف أمر واقعي ولا بد من حدوثه، شئنا ذلك أم أبينا، فينبغي أن نعلم سلفًا ما المسائل المُباح أن نختلف فيها؛ حتى لا نهدر قوتنا العقلية هباءًا. وقد كان الخلاف عند الكفار هو عبارة عن خلاف اعمى وموروث فاسد للغاية، كما ان ذلك الخلاف من المؤكد أن نجده بين المسلمين بعضهم البعض أيضا، فنجد أن الخلاف بين الخوارج والرافضة وايضا المعتزلة والقرآنيين وغيرهم، الأمر الذي يذهب البعض منهم الى تكفير البعض الأخر. فالخلاف : فقر والاختلاف : ثراء.
إلام الخلف بينكم إلاما***وهذي الضجة الكبرى علاما؟ احمد شوقى
وهاهو السياسى والفيلسوف المهاتما غاندي يداعبنا قائلاً:”الإختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء , وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء.”
سياسي,فيلسوف
ويلخص أحمد الشقيرى القضية قائلاً:”ليست المشكلة في اختلاف الطوائف .. المشكلة وجود متطرفين في كل طائفة لا يعرفون سبيلاً للتعامل مع الاختلاف إلا بالعنف”.ويعرب الفيلسوف فريدريك نيتشه عن محاوفه حين يقول قولته الشهيرة:”عدم المقدرة على تبادُل أفكاري مع الأخرين هي أسوأ وأفظع أنواع العزلة بالنسبة ليّ على الإطلاق ، إن الاختلاف عن الآخرين هو أقسى وأفظع من أي قناع حديدي يُمكن للفرد أن يُعزل بداخله.
فهل الاختلاف في حقيقته رحمة و يجب قبوله ليستقر المجتمع وتنتهى الصراعات أم أن الاختلاف هو المصدر الأساسى للفرقة والصراعات بين الناس ومن ثم وجب إزالته ؟ فالسائد أن الاختلاف مع الآخرين فى الدين أو الفكر يؤدى للصراع والسب والقتل بغير وجه حق وما إلى ذلك من أمور ظالمة ترفضها النفس السوية، ولكن من قال أن الاختلاف فى الاتجاهات الفكرية والدينية يوجب عدم احترام الآخر أو قبوله أو سلب حقوقه الإنسانية!
الاختلاف على المستوى الفكري والعقائدي ممكن الحدوث لكنه ليس رحمة. إن اختلاف أهل الفقه في القضايا الحياتيه لا يعني أن جميعهم على صواب؛ بل إنه من العقلانية أن يكون فى الحالة الواحدة حكم واحد يؤدى للأثر المطلوب وهو الحكم الذى صدر من النبي المعصوم، وأما فيما يخص الفتاوى الحديثه المعاصرة لزماننا فهي ظنية تقبل الصحة والخطأ ونأخذ بها إبراءً للذمة. وبالتالى لا يمكن قبول الاختلاف في الأمور الكلية والمعيارية والقيمية وحقيقة الإله والنبوة والميعاد والعدل الإلهي.
الاختلاف فى القدرات العقلية والنفسية والظروف التربوية والإجتماعية أمر لا يمكن إنكاره، وهذا هو الاختلاف الواجب قبوله وتأصيله؛ فيصبح لكل إنسان مجال تعليمه الخاص واختباره الخاص ومهامه الخاصة وثوابه وعقابه الخاص.
فلا يوجد اجتماع إلا باتفاق ولا يوجد اتفاق إلا باتحاد الغاية ووحدة المرجعية فى تحديد الصواب والخطأ، هذا وإلا ذهب كل منا فى اتجاه واستحال علينا إثابة مصيب ومعاقبة مخطىء ومعرفة الصادق من المنافق، وهو الأمر الحاصل أمامنا، فكثيرا من الناس يشعر بالتيه والتخبط على المستوى الفكرى والعقائدى فلا يجدوا حولهم ممن أتيحت لهم الفرصة لتعليمهم إلا وأوقعوهم في تناقض بيّن . فقد قال عز وجل في محكم تنزيله: “وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ”، فالخلاف لا مفر منه، وليس كله شر،فالأولى بنا أن نتعلم كيف نتعامل معه التعامل الصحيح، وكيف نستفيد به، ونترك آثاره السيئة جانبًأ.
ويوجد أنواع من الإختلاف:
1- الإختلاف المذموم: وهو إختلاف بغرض إتباع الهوى، فهو الإختلاف لأجل الإختلاف.ويرجع لأسباب كثيرة منها حرص الإنسان على الزعامة والقيادة، وحبًا في الظهور، فيرجع أسبابه لعُجب الإنسان بنفسه، وغروره، وتكبره عن الاعتراف بالحق، والعصبية، وقلة العلم، كل تلك الصفات من الصفات المذمومة، والتي نهانا الشرع عنها، وعن أصحابها.
2- الإختلاف المحمود: وهو اختلاف التنوع والتعدد في الآراء، والاختلاف في وجهات النظر المتباينة، وتختلف هذه الآراء بسبب اختلاف التوجهات الفكرية، وهذا الخلاف إنما هو يثري الحياة والعلوم بوجهات النظر، والاجتهادات المختلفة.
3- الخلاف الخفي: ويقصد بها تلك المشاعر تتمثل في الغيرة مثلا او ممكن الحسد.
4- الخلاف المحسوس: وهو تحول كبير في مراحل الخلاف من الخلاف الخفي إلى الخلاف المحسوس، وهو عادة ما يحدث عندما يدرك الشخص المشاعر الخفية التي يخفيها ذلك الشخص.
5- الخلاف الملاحظ: وهو ظهور بداية الخلاف بين الشخصين، ويلاحظ ذلك الشعور شخص ثالث ويعرف ان هناك خلاف بينهما
6- الخلاف الظاهر: وهو تطور ذلك الخلاف الى عنف ويصل أيضا الى الإحتكاك البدني، وذلك عند اصرار شخص على رأيه.
وللإختلاف أداب مثل
1- الإخلاص
2- المسارعة إلى نقاط الاتفاق المشتركة، قبل الدخول في النقاط المختلف عليها.
3- عدم التسرع في إطلاق الأحكام على الناس
4- عدم التعصب للآراء الشخصية.
5- تقبل الآراء الأخرى المعارضة لك.
6- ذكر الدليل على صحة ما تقول.
7- التواضع في الرد.
8- إنصاف المخالف ولو عدوًا.
9- إحسان الظن بمن يخالفك.
10- ضع نفسك في مكان المخالف لك.
وأخيراً قتذكر أنه يستحيل أن ترى بزاوية 360 °..وبالتالى فليس شرطاً أن تقتنع بما أقتنع به. فأنا لستُ أنت .وعليك أن تعى أن معرفة الناس للتعايش معهم لا لتغييرهم، وأن إختلاف أنماط الناس إيجابي وتكاملي، فالحوار للإقناع وليس للإلزام.و ما تصلح له أنت قد لا أصلح له أنا.والموقف والحدث يُغيّر نمط الناس. ما يُزعجك ممكن ألا يزعجني.