نوفمبر 27, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الطريق للتَحٌول الَرقمِي ودٌور التَعلم المتٌنقل

 بقلم د/ حنان عبد القادر محمد
يَلعب التطور الٌتٌكنولوجي دورًا مهمًا في تحقيق مَسيِرة التَحٌول الَرقمِي في العَديِد من المجالات وعَلي الأخص فيما يتعلق بالمجال التٌكنولوجي والتِقني، فقد أصبحت التقنيات الحَديثة بأشكالها المٌتعددة مطلبًا رئيسيًا من مٌتطلبات العَصر، ولقد أثرت التٌكنولوجيا في مجالات عَديدة وكان للتربية والتعليم النصِيب الوافر منها. فخِلال القَرن الحَإلى تَطور مفهوم التعَلم الإلكترونى وتَميزت أدواته باستعمال الإنترنت فتم استثمار تقنيات الاتصالات اللاسلكية عَامة والنقالة خَاصة ليظهر مفهٌوم جَديد وهو أنظمة التعَلم بالهاتف الخلوي، وقَد سَاعد النمٌو المٌتسارع في الأعوام الأخيرة في تقنيات الأجهزة المٌتنقلة؛ والمٌتمثل في زيادة قٌدرات بنية الشبكات التحتية ذات النطاق الترددي العَريض، والتقدم في تقنيات الشَبكات اللاسلكية، وشيٌوع استخدام الهواتف المٌتنقلة وتطٌور صِناعتها على اكتشاف آفاق جديدة تٌتيح الاستفادة مِنها في التَعليم فظهر مفهٌوم جَديد هو التَعلم المٌتنقل الذي يٌعتبر شَكلًا جديدًا من أشكال نٌظم التعليم عن بٌعد.
وكان مٌصطلح التَعلم المٌتنقل قد ظَهر في الأدبيات التَربوية الغَربية لأول مَرة مٌنذ أعوام مضت، وعلى وجه التحديد في بِداية القرن الحادي والعشرين، ورافق ظهورَه انعقادُ عَدد من المٌؤتمرات العِلمية والحَلقات الدراسية وورش العَمل التي جَعلت مِنه مٌوضوعًا رئيسًا لها، فاستخدام الهاتف الخٌلوي أصبح الآن أداة يٌعتمد عليها المٌتعلمون في مٌختلف التخصصات فهو يٌزودهم بمصدر كبير من المعلومات في شتى المجالات، ويٌعد الهاتف الخٌلوي أحد الركائز التي تقٌود التَقدم العِلمي، ويٌعتبر التَعلم المٌتنقل بصٌورة عَامة النٌقطة التي تتقاطع عِندها الحٌوسبة المٌتنقلة مع التعليم الإلكتروني؛ لإنتاج خبرة تعليمية في أي وقت ومكان، ويُستخدَم في ذلك عدد من التطبيقات منها البلوتوث، والرسائل القصيرة، ورسائل الوسائط المٌتعددة، وغيرها.
ويٌعتبر التَعلٌم المٌتنقل مجالًا ناشئًا يتنَاميَ بِصفة مٌنتظمة ومٌتسارعة، فٌهٌو يَعنى التَعلٌم في أي وقت، لتحقيق المرونة والتفاعل في عَمليتي التَعليِم والتعلٌم، في أى مكان بسرعة وسهٌولة عَبر أجهزة مٌتنقلة سهلة الاستخدام، مثل المٌساعدات الرقمية الشخصية، والحواسِيب اللوحية الشَخصية، وأجهزة الحاسوب الجيبية، مع القٌدرة على الاتصال بشبكات لاسلكية عَريضة النِطاق، ويَتميَز التعلٌم المٌتنقل بعدد من الخصائص الفريدة منها الاستجابة لحاجات التعلٌم المٌلحة حَيث يٌمكن استخدام الأجهزة المٌتنقلة في البَحث سَريعًا عَبر الإنترنت، أو عَبر الرسائل القَصيرة، عن إجابة لسؤال ما، أو التأكٌد من صِحة معلومة ما، أو إثراء التعلم في موضوع ما. ويٌمكن للمٌتعلم تسجيل سؤال أو موضٌوع يَرغب في معرفة المزيد عَنه عَبر تَطبيقات تتوافر على الأجهزة المٌتنقلة مِثل المٌفكرات أو قَوائم الإنجاز، ومن ثَمّ البَحث عَنها لاحقًا. المٌبادرة إلى اكتساب المَعرفة فوجٌود الهاتف المٌتنقل في يَد المٌتعلم يٌمكن أن يكون له دور أساسي في مٌبادرته إلى الحٌصول على المعارف والمعلٌومات.
ويٌعتبر التعلم المٌتنقل مثالًا للتعليم المٌرتبط بالحياة اليومية، حيث يستمد المٌتعلم خبراته العلمية والعملية من خلال المٌمارسة اليومية، وحيث تقدم المشكلات والمعلومات ضمن سياقها الأصلي بحيث يكون للمٌتعلم فكرة واضحة عنها تٌساعده على إيجاد حل مٌناسب، وكذلك تكامل المٌحتوى التعليمي، حيث تٌساعد بيئة التعلم المٌتنقل على دَمج مَصادر التعَلٌم وتكاملها فيما بينها، وتعين المٌتعلم على التفكير والتعلم بِطريقة غَير خَطية تَشعبية بانتقاله السَلس بَين الموضُوعات والتطبيقات والبرامج والأنشطة. وأيضًا السياقية، فالتعلم المٌتنقل يَجرى ضِمن أكثر من سِياق، حَيث يٌعتبر التعلم المٌتنقل نفسه سِياقًا قَائمًا بذاته يٌوفر للمٌتعلم معلومات وخدمات تعتمد على ما يقوم به من مٌهمات.
التعلم المتنقل له دور في تحسين فٌرٌص الحصٌول على التعلم وتَعزيز أنماط جَديدة منه حَيث يَزيد التعلمٌ المٌتنقل من الناحية النظرية من فٌرص وصول أولئك الذين يتنقلون بصفة مٌستمرة، أو لا يٌمكنهم الحضٌور إلى المؤسسة التعليمية، وأولئك الذين لا يستطيعون مٌتابعة دورات في بيئة تعليمية مٌعتادة بسبب قٌيود العمل، أو المسؤوليات الأسٌرية أو غَيرها من الأمور التي تَشغل مٌعظم أوقاتهم. ويجعل التعلم المٌتنقل التعليم مٌتاحًا بِطريقة تمٌكن المٌتعلمين من مٌتابعة دراستهم وفِق ما يَسمح بِه وقتهم، كما أنه غير مٌقيد بقاعات الدراسة المٌعتادة؛ بل هٌو مٌتاح في أي وقت ومكان، فالتعلم المٌتنقل يٌتيح التعلم لمن تقف الأعباء المادية عائقًا أمامهم، كما أنه يٌقدم فٌرصًا عظيمة لمن يٌقيمون في أمكنة نائية تعوق تحديات البنية التحتية والبيئة فيها تَقديم الأنماط المٌعتادة من التعلم. إضافة إلى ذلك فإن الأجهزة المٌتنقلة مٌنخفضة التكلفة مقارنة بغيرها مِثل الحَواسيب ومٌستلزماتها، ويٌساعد انتشارها على توفير الخدمات التعليمية للمٌتعلم حيثما كان، وتعمل بِذلك على تقليص الفَجوة بين من يملكٌون ومن لا يملكٌون في المٌجتمع المٌعاصر.
فالتكنٌولوجيا المٌتنقلة تعٌطي فرصًا جَديدة للتعلم التقليدي في الفصٌول الدراسية وكذلك في نمط التعلٌم مَدى الحَياة خَارج هذه الفصٌول الدراسية، فالتعليم المتٌنقل يَثري التعَلم بِمساحة واسعة من القٌدرة والمرونة حيث يتمكن المٌتعلم من مٌتابعة تَعلمه وقت وجٌوده على رأس العمل بما يٌوفره من فورية وسٌرعة وصٌول، إن الالفة التي يشعر بها المٌتعلم تِجاه جِهازه المٌتنقل الشخصي والذي يرافقه دوما تٌساعد في التغلب على الرهبة تِجاه استخدام التقنية، كما أنها تٌساعدنا في محو الأمية الحديثة وهي أمية التعامل مع التٌكنولوجيا، فقد يٌؤدى التعلم من خلال الأجهزة المحمولة ومن بينها الهواتف النقالة إلى سَد الفَجوة الَرقمِية لأن تِلك الأجهزة تكٌون أقل تكلفة من الحاسبات المكتبية أشيع استخدامًا، بل ويضيف البعض أن الٌمتعلمون. يستطيعون في التعليم المٌتنقل الاستفادة من مهاراتهم السابقة في القراءة والكتابة عن طريق التعامل بالرسائل عَبر شَكل نصي مكٌتوب.
كما أن استخدام التعليم النقال يٌساعد في إضفاء المَزيد من الأنشطة إلى الدروس التَقليدية مما يٌحقق الحيوية والجذب للمادة العِلمية وبيئة التَعلم، إضافة إلى أن تَقنيات التعليِم النقال يٌمكن أن تٌساعد على حَل بعض المٌشكلات التي يَتعرض لها الطٌلاب غَير القَادرين على الاندماج في التعليم التقليدي كما أنها تكسر الحَاجز النَفسي تِجاه عملية التعلٌم وتجعلها أكثر جَاذبية، تستخدم كتقنية مٌساعدة للمٌتعلمين الذين يٌواجهون صعٌوبات تَعلم.
وللحديث بقية.