نوفمبر 27, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

عندما توقف القلب عن الخفقان .. بقلم د. رضا الزاوي

عالمٌ يضجُّ بالأحداث المبهمة والترتيبات الخفية.. لا ندرك حقيقتها ولا نتأثر بها إلا بعد وقوعها، ربما أعنف التأثيرات وأكثرها حقيقة هو ما يزلزل داخلنا إثر توابع الأحداث والمواقف بعد انتهاء صدمة اللحظة، ونستمر في التعاطي مع ذكراها، تائهين وسط شتات التفكير وشلالات العواطف..
حقيقةٌ كالحلم، وواقعٌ كالخيال.. تلك اللحظة التي أدركت فيما بعد استحالة تكرارها لو مر ألف عام، حدثٌ نادرٌ كحدث اصطفاف الكواكب التسعة على خطٍ مستقيم..
ويكأن جميع الخيوط قد نُسِجت بعناية لتنتهي إلى موقف بعينه في لحظة بعينها وبمكان محدد.. وكأن كل خيط منها هو مسئولية محددة لفرد بعينه يعلم تماماً وجهته فلا يحيد عنها، لتلتقي جميع الأطراف في الموعد المحدد..
بالطبع لم أجرب يوماً الشعور الحسي لتوقف الأرض عن الدوران، تلك لحظة النهاية بلا شك.. لكن تلك اللحظة لم أشعر فيها فقط بتوقف الكوكب عن الدوران، بل أيضاً توقفَ القلبُ عن الخفقان، والمخُّ عن النشاط..
كلُّ شيءٍ كان يتكلم بصمتٍ مفهومٍ وتسلسلٍ مُبهرٍ، كانت أولى حلقاته هو ذلك البريق الذي مر من عينيها عبر عدسات نظاراتها الزجاجة ليكسر الصمت ويخترق الفؤاد..
لحظة أشبه بالمرور عبر ثقب أسود قد اختلطت فيه كل الحواس وتلاشت أمامه كل المؤثرات، إلا واحداً.. كان طيفها النافذ بالتأكيد هو الصامد الأوحد، بل والمؤثر الأعنف..
بالطبع كانت فتاتي هي مصدر الحدث ومركز الجاذبية التي سحقت كل جمودي وتيبس مشاعري.. هل جربتم ذلك الشعور قبلاً؟!.. شعور التلاشي الحسي والمادي في حضرة جلالة الموقف وهيبة الحدث!!
يقولون أن الإنسان يعيش مرةً واحدةً.. وأقول أن الحياة كلها من الممكن أن تُختزل في موقفٍ واحدٍ مع شخصٍ واحدٍ تظل طول حياتك تدور في فلكه وتحيا على ذكراه.. منتظراً لقاءً آخراً يلملم شعثك ويرأب ما مزقه طول الغياب وبُعد المكان..