فبراير 3, 2023

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

في ذكرى رحيل الكاتب الكبير جمال الغيطاني

كتبت نرمين بهنسي
من أجمل ما كتب من مقالات
عن المرحوم اللواء أ.ح جورج ماضي عبدة
قائد اللواء 106 صواريخ في حرب 73
ثم قائد للفرقة الخامسة دفاع جوي
ثم رئيس أركان سلاح الدفاع الجوى
عقيد جورج … بقلم جمال الغيطانى.
قال لي الفتي النابه : ألم تخبرني منذ سنوات طوال عن العقيد جورج،
و الفريق فؤاد عزيز غالي، و اللواء شفيق متري سدراك؟
تطلعت إليه معجبا و متأثرا، أنه يحفظ الرتب و الأسماء، بل و يمكنه أن يسرد ما يتعلق بهم أفضل مني،
فقد تسربت تفاصيل عديدة من ذاكرتي مع تقدم العمر إلي العدم، أما هو فما تزال ذاكرته فتية، لم يكتف بما أخبرته، بل مضي ليطالع معارك الاستنزاف و أكتوبر.
عندما لاحظ طول صمتي، قال: لماذا لا تذكر الناس بهؤلاء و غيرهم في الظرف العصيب الذي يمر فيه الوطن الآن؟
الثلاثة الذين حدثت الفتي عنهم من كبار قادة القوات المسلحة، أصفهم الآن بالأقباط
لكن زمن العبور لم يكن ذلك يعني شيئا، العميد فؤاد غالي قائد الفرقة الثامنة عشرة، أحد أهم التشكيلات المقاتلة، انها الفرقة التي حررت القنطرة شرق، عرفته شخصيا، رأيت الصلة بينه و بين جنوده، قبطي، مسلم، لم نكن نفكر هكذا، فؤاد عزيز، حسن أبو سعدة، عبد المنعم خليل، لم تكن الديانة مطروحة علي اللأطلاق،
شفيق متري سدراك استشهد في عمق سيناء وهو يتقدم جنودة
أما العقيد جورج فعلاقتي به تشبه الأساطير.
في مكان ما، ليلة ما، لا أذكر المكان الآن في الصحراء قرب السويس، ليلة زمن حرب الأستنزاف تكاثفت نجومها. نزلت من السيارة بصحبة زميلي مكرم جاد الكريم و مرافق من القوات المسلحة، مشينا مسافة، إلي أن وصلنا مرتفعا من الأرض، تتوسطه فتحة نزلنا منها إلي ممر قصير لنجد أنفسنا في غرفة عمليات حديثة جدا، مركز قيادة أحد ألوية الدفاع الجوي، في هذا المكان التقيت
العقيد جورج، مصري عتيد، عميق، يفيض جدعنة و علما و شجاعة، رافقنا في طريق العودة، بقيت في ذاكرتي شخصيته بدون ملامحه، حتي عندما رأيت صورته في صفحة وفيات الأهرام منذ سنوات، أحيل إلي التقاعد برتبة الفريق، و طوال سنوات خدمته كنت أسمع أخباره، و أصغي إلي عبارات الاعجاب به، كان شقيقي احد رجال الدفاع الجوي و منه كنت أطمئن علي العقيد جورج، ظل بالنسبة لي هو العقيد جورج، هو الذي عرفته تلك الليلة، مازلت استعيد عباراته و مشيته، و لا أذكر ملامحه، لذلك تحول عندي العقيد جورج إلي معني، أصبح رمزا لأبناء هذا الوطن الذي لا يعرف التفرقة الدينية في أزمنة عافيته، لقد غادر دنيانا، أنتقل من حال إلي حال.
و بقي عندي و عند من عرفوه رمزا و قدوة.
هأنذا أيها الفتي الطيب، يا من تفيض وطنية و قلقا علي مصر، هأنذا ألبي و أحكي عن العقيد جورج، عن زمن لم تفرق فيه رصاصات العدو بين مسلم و مسيحي، هأنا أذكر، لعل الذكري تبلغ أولئك الذين واجه بعضهم بعضا.