نوفمبر 27, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ترويـضُ الــذَّات.. بقلم عبد الناصر سيد علي

 
إنَّ الإفراطَ في حبِ الذَّاتِ كالطفل إنْ تعوِّده حبَ الفِطـامِ ينفطم ، فدائماً وأبداً الذات الطاغية تقودك إلى كل ما هومحببٌ لديها ومقبولٌ ، دون النظر إلى ما يجلبه هذا المحبب وذلك المقبول ، فتبني طموحاتها على تعاسة الآخرين ولا تبالي ، فلربما رقصت على أحزانهم ولا تكترث لأوجاعهم وصرخاتهم دون مراعاة لعرفٍ ولا قيمةٍ ،ولامبدإٍ، ولا خُلقٍ ولا دين ،فلديها براعة في إبراز مواهبها، وتأصيل انجازاتها الزائفتين، عاشقةٌ للمدح بما ليس فيها، مطربـةٌ لسماع اسمها بالمحافـل ، ورسمها بالمعارض ، ولا تعلم أنها في ذلك هشةٌ ضعيفةٌ تتلاشي مع أول عاصفةٍ، فهي كالبالونـة المنفوخـة بالهـواء تخـرج منهـا العواصف عند ثقبها ، فهي تعشق الإطـراء وسماعه ، والمدح وثناءه ، فهي تصعد على أكتفة المجتهدين الحقيقيين ، بـل وتسعى للاستحواذ على ممتلكات الغير( مالية…
فكرية…وظيفية… حتى الإطرائية !!) .
……………..
لا تحب أن يُمدَحَ غيرها ، أو يُكرَّم سواها، فترى الكل لا يستحق ،بل الاستحقاق جُعل لها هي ، وهي فقط .
فحبُ الذاتِ يُولد الحقد والحسد اللذان يولدان الكراهية والتي تؤدي للاختلاف الذي يسوقنا إلى الفرقة والضعف والذل وزوال حتى النعمة مما يضعف الأمة،لأن الأناني لا يسعى إلا أن يعيش هو لا
الآخرين، يتقدم هو لا الآخرين ، يهنأ هو لا الآخرين ، يحصل على كل المزايا هو لا الآخرين.
……………….
فمن العيب أن نجعل الذات قائداً لنا نسير خلفه ، أو نقتفي أثره، فمن أطاع هواه لم ينل مبتغاه، فهي لا ترضى بالقليل ، ولا يعجبها اليسير ، وتطمـح في الزيـادة
وتطلبـه ، بل تسلبـه بلا هـوادة ، تكسر القواعد ، وتنتهك الثوابت ، وتميل حيث هواها مال، لِجامُها من ورقٍ مصنوع
تمزقه الأطماعُ والأهواء والشهوات، سُرعاتُـها متعددةٌ تسابق الزمن في حصد المنح المسلوبة ، والألقاب المسروقة، تتلون بألوان الطيف لتحظى بثمار الصيف، من أمسك بزمامها ، وألمَّ بعنانها قادها كَرُبَّـان سفينةٍ أبعدته الأمواجُ العاتية عن مواصلة السير للوصول لمحطة الرُّسُوْ ، فلملم شتاتَ عقله ، واهتدى لخريطة سيره فنجا ونجت سفينته، فمن ترك الحبل على الغارب لهوى نفسه ، وغذاء ذاته لضلَّ الربانُ ، وتاهت السفينة.
………………..
فهلَّا بدَّلنا حبَ الذات المفرط إلى الإيثار المُجزئ حيث قال الله تعالى :
” ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة” صدق الله العظيم
فما حبُ الذاتِ إلا شرارةٌ تلتهمُ مَـنْ حولها ، ثم تتحول إلى صاحبها فتجعله رماداً .
وهلَّا روَّضنا أنفسنا على قبول الآخر والتصالح مع الذات، ورفضْ فكرةِ الأنانية الممقوتة والأنـا المذمومة ؟!.