يناير 19, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

محاكم التفتيش في المجتمع وتجار الدين والأخلاق

كتب حسين السمنودي
ربما يتعجب القارئ عندما يطالع ذلك العنوان. ويتسائل فيما بينه وبين نفسه ما دخل محاكم التفتيش بما تحتويه تلك العبارة التي تحمل في طياتها مآسي كثيرة. عبرت عنها دموع وجراح ودماء ضحاياها في الأندلس وغيرها من الممالك الإسلامية التي سقطت سقوطا مريعا بعدما كانت منارة للعلم والحضارة والأخلاق. لكن دعونا نتحدث في مقالنا هذا. عن هؤلاء الذين ظهروا لنا فجأة وبلا مقدمات.
من أدعياء الدين الذين تاجروا بالدين و جعلوا من أنفسهم رقباء وأوصياء علي الناس يدخلون الجنة من يحبونهم و يسيرون علي نهجهم الخبيث والمريض وكل من هم علي شاكلته. والويل كل الويل لمن يخالفهم الرأي والفكر. إننا لاحظنا ذلك في الأيام الماضية عندما مات عددا من الرموز المصرية. ممن يعملون في مجال الفن و الصحافة والقضاء. هؤلاء كانوا حائط صد منيع أمام الأفكار الهدامة الخبيثة. فأدخلوهم النار. وكأن معهم صكوك خاصة تبيح لهم فعل ذلك. هذه الفئة وغيرها ممن يريدون للأوطان أن تسبح في فوضي عارمة بكلامهم المعسول الذي يجرون به البعض وهم ينفثون سهامهم المسمومة لتصيب عقول البسطاء من الناس وخاصة الفتيان والشباب والمراهقين في مجتمعنا لإشاعة الفوضي وإشعال نيران الفتنة لتأكل الأخضر واليابس ولا تبق علي شئ في موضعه. إن الله عز وجل سخر لمصر رجال أقوياء أراد الله تعالي لهم أن يكونوا هم المدافعون عن دينه.. فكانوا حقا مثلا للعلم والأخلاق بعلمهم وتربيتهم وأخلاقهم وبالمؤسسات الدعوية التي يعملون بها سواء وزارة الأوقاف المصرية التي لا تدخر جهدا في الدفاع عن الدين والأوطان ومحاربة هؤلاء الذين يحملون سهام الفكر الهدام تحت دعوي الدين وهو منهم برئ. إنهم يتصنعون ذلك. و يتواجدون في كل مكان.فتحاصرهم الأوقاف في المساجد وتمنعهم من صعود المنابر وتضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الخروج علي التعليمات مهما كانت قوتهم.. فينهزمون ويتراجعون ثم يوجهون شراذمهم الخبيثة لبث أفكارهم بين الناس. ولكن صدق قول الله فيهم(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) إن للدين رجال من الأوقاف المصرية والأزهر الشريف يدافعون عنه أبتغاء مرضاة الله تعالي ويتحلون بسلاح العلم الذي توفره لهم مؤسساتهم ولا تبخل عليهم ليكونوا حراس أوطانهم ضد تلك الفئة الباغية.. إن الدين الحنيف لم يجعل من أتباعه من يقوم بمحاسبة الناس فيدخلون البعض الجنة والبعض الآخر يجعلونهم في النار. وما فعله هؤلاء منذ أيام في من مات من رموز الوطن والتشافي فيهم والسخرية منهم. يتنافي مع أخلاق الإسلام وتعاليمه ولم يأمرنا الدين بذلك. بل أمرنا باحترام الموتي حتي ولو كانوا يخالفو ننا في الدين. لأن الأمر في النهاية موكل لرب العباد يفعل بهم ما يشاء. إن أراد أن يدخلهم الجنة أدخلهم.
وإن أراد عكس ذلك فهو علي ذلك قدير.