أغسطس 18, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حال المشجعين في مصر “إنما للصبر حدود”

بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

إن طول وقت الإنتظار للقرارات الحاسمة لمستقبل الكرة في مصر وحفظ ماء الوجه بعد الأداء الذي لا يرقى لاسم منتخب مصر في الفترة الأخيرة ذكرني بطول وقت تسجيل كابتن ماجد للأهداف في كارتون الاطفال الشهير الذي تربينا عليه كابتن ماجد ، لكن أهداف كابتن ماجد كانت متعة كبيرة لنا ونحن صغارا.

كرة القدم كانت متعة لنا من أيام الطفولة وحلقات كابتن ماجد كانت متعة لا تضاهيها متعة في أجيال ما قبل ظهور الموبايل والإنترنت و”البلاي ستاشين” ثم جاءت بعد حلقات كابتن ماجد متعة أخرى مع حصد منتخب مصر للبطولات مع كابتن الجوهري وكابتن حسن شحاتة والمشاركة في كأس العالم وكأس القارات.

لكن الآن نبحث عن الأمل والمتعة في كرة القدم فلا نجد من يقدر شغفنا بالرياضة الشعبية الأولى في مصر والعالم ولا نجد من يخطط ويدير بتجرد تام من أجل مصلحة الوطن ومتعة المواطن ، متى يعلم المسئولين عن الكرة أن المنتخب أهم من الأندية وأن فتح الباب للمحترفين العرب والأفارقة بأعداد كبيرة يؤثر على نوعية اللاعب المصري المتاح للمنتخب الوطني المصري وذلك لأننا لم نعطي اللاعب المصري الفرصة في الأندية المصرية مقابل الإستعانة بجنسيات أخرى.

متى يدرك المسئولين عن الكرة أن المنتخب أهم من حقوق البث والمال الرياضي للرعاة في إعلانات وبرامج رياضية لا تفيد الرياضة في أي شيء حقيقي قد ينقل الكرة لمستوى الاحتراف العالمي ويمنع ظاهرة التعصب بين الشباب على مستوى الأندية ، متى يدرك المسئولين عن الكرة أنه لثاني مرة يتم إهدار حقوق مدرب مصري أولا حسام البدري وثانيا إيهاب جلال وربما هناك المزيد من الإهدار لحقوق منتخب مصر ومدربي مصر ومشجعي مصر.

هناك مواهب كثيرة لا تأخذ حقها في الاكاديميات الخاصة بسبب ضيق ذات اليد وهناك مواهب كثيرة في الممتاز “ب” أحق باللعب في الدوري الممتاز وهناك الكثير من المحاباة والتوازنات في إختيار من يمثل الأندية ومن يمثل المنتخبات الوطنية المختلفة للشباب والأوليمبي والمحترفين وعليه فإنه يتضح لنا أنه مع تكرار الظلم تتكرر الإخفاقات.

لماذا يجب أن يكون الخبير أجنبي هل لازلنا لم نتعلم أساسيات إدارة المسابقات الرياضية وأساسيات التدريب وتأسيس الناشئين في الأندية والمنتخبات ووضع خريطة طريق لمستقبل الناشئين في مصر بعيدا عن مصالح الأكاديميات الخاصة التي أصبحت عبئا على الكرة في مصر ، هل يليق بمصر ألا تكون قادرة على تحديد مواعيد بداية ونهاية المسابقات من دوري وكأس والالتزام بتلك المواعيد المحددة سلفاً مثل كل دول العالم ؟

متى يتوقف بعض أصحاب المصلحة عن التهليل لتجربة نادي بعينه وهذا النادي كل ما فعله هو المزايدة على أسعار التعاقد مع اللاعبين بمبالغ فلكية فما كان منه إلا إفساد مناخ اللعبة أكثر وأكثر ، متى ندرك أنه لا يجب وجود برنامج رياضي من تقديم عضو من أعضاء القائمين على إدارة الكرة في مصر متى نعمل على تحقيق الصالح العام بتجرد من أي شبهة من أي مصلحة شخصية ، صحيح أن البيزنس الرياضي مهم لتطوير اللعبة لكن إذا أصبح البيزنس الرياضي أداة لتراجع اللعبة فلابد من تدخل من خارج تلك المنظومة وظهور أسماء جديدة تماما وأفكار جديدة تماما بعيدا عن ٥ – ٦ أسماء يتم بينهم التباديل والتوافيق طوال الوقت وبعيدا عن نفوذ وصراع بين شخصيتين بعينهما وكل منهما له مريديه داخل الإدارات والأجهزة.

الكرة في مصر لا تحتاج لتصريحات قوية ولا تحتاج لطرح أفكار ممتازة الكرة في مصر تحتاج للتجرد التام من أجل الصالح العام على أيدي خبراء وطنيين شرفاء لم يتم الإستعانة بهم من قبل ، لماذا لا يكون كابتن حسن شحاتة خبير عام للكرة لدى الإتحاد ولماذا لا يتم الإستعانة بشخص له خبرة طويلة في التأمين الدفاعي مع إتقان صنع المرتدات واستغلال الكرات الثابتة والعرضيات مثل كابتن حلمي طولان وهو أستاذ في تلك المدرسة من اللعب أكثر من “كوبر” بكثير ولماذا لا يكون معه كابتن شاب يحمس اللاعبين على بذل الجهد والهجوم بكل طاقة ودون تخاذل مثل كابتن عبد الحميد بسيوني وهو قادر على التعامل بحزم في أصعب الظروف وأقل الإمكانيات البشرية والمادية بما لديه من خبرة في الأندية العسكرية والمنتخب العسكري ولنا في تجربة كابتن حسن شحاتة مع كابتن شوقي غريب خير دليل على نجاح التجربة في حالة التجرد التام بهدف تحقيق الصالح العام لمصر ومصر فقط.

أتمنى أن نتعلم من أخطائنا السابقة لأن مصر تستحق الأفضل من أبنائها ولا تستحق إلا الأفضل . .. ملحوظة : تمت كتابة هذا المقال بتاريخ ١٥ يونيه ٢٠٢٢