أكتوبر 16, 2021

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حكاية صورة

 

أحمد أبوالعلا

سنة 1988 فيه زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر ! .. دمَّر البلد حرفياً و بسببه مات أكثر من 30 ألف شخص في لمح البصر في أقل من 4 دقايق .. وكالة الأنباء الأرمينية ( Armenian News Agency ) كتبت على حلقات منفصلة قصص حقيقية عن اناس الزلزال غيّر حياتهم للأبد .. منهم زوج ترك زوجته في البيت بعدما تأكد من سلامتها و خرج يجري إلى المدرسة التي فيها أبنهم لكي يرى ماجرى له .. وصل و ووجد المدرسة أصبحت تشبه الفطيرة المهروسة .. أخذ الصدمة العنيفة هذه بهيستريا و صراخ و سقط على ركبته و هو يلطم عندما تخيل مصير إبنه ..

فجأة قام و تذكر إنه دائماً كان يعد إبنه و هو يمرجحه أو وهو يعلمه السباحة أو وهو يعد لإمتحان صعب بجملة واحدة ثابتة .. ( مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ) .. ثم نظر على كومة الأنقاض و الطوب المتكومة فوق بعضها .. قام .. هرول نحوا الأنقاض .. جلس يحسب بالتقريب الفصل الذي يدرس فيه إبنه .. تذكر إنه كان في الجزء الخلفي من المبنى ناحية اليمين .. راح ناحية الحطام هناك .. بإيده العارية و بدون أدوات بدء يحفر فيه و يزيل الأنقاض ! .. طبعاً الموضوع كان مستحيل بالعقل و المنطق .. بعد لحظات جاء أبوين آخرين يبحثان عن أطفالهم أيضا .. حاولا أن يجراه و هما يبكيان و يلطمان و قالا له : ( لقد فات الأوان ؛ لقد ماتوا جميعاً ، لا فائدة مما تفعله ، ماتوا ) .. خلص يده من أيديهم بالقوه و ركض مره أخرى إلى مكان الأنقاض و نظر لهم و قال : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. طبعاً و لأن كل واحد فيه من الحزن ما فيه تركاه و قالا عنه مجنون وقد ذهبت الصدمة بعقله .. لكنه ظل ينزع الأحجار حجر حجر .. أتت المطافيء .. ظابط المطافيء تأثر لمنظر الأب و مسكه و حاول إبعاده عن ما يعمل و قال له : ( سوف تشتعل النيران و سوف تحدث إنفجارات فى كل مكان ، أنت في خطر حقيقي رجاءاً عُد إلى منزلك ) .. الأب خلص نفسه من الظابط أيضا وركض إلى الأنقاض و نظر للظابط و قال له : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. الظابط يأس منه و تركه و ذهب لأعماله … الحاجة الوحيدة التى كانت أمام عين الأب هو وعده لـ إبنه .. ظل يحفر مدة طويلة .. 8 ساعات .. 12 ساعة .. 24ساعه .. و في الساعة الـ25 نزع حجر ضخم فظهر تجويف .. صرخ بـ علو صوته بإسم إبنه : ( آرماند ) .. أتاه رد من إبنه بصوته بدون أن يراه : ( أنا هنا يا أبي ؛ لقد أخبرت زملائي أنك ستأتي لأنك وعدتني ” مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ” و ها قد فعلت يا أبى ) .. أبوه مد يده و هو بيرفع الأحجار بقوه و يزيلها بـ حماس مضاعف : ( هيا يا ولدي ؛ أخرج هيا ) .. الولد رد : ( لا يا أبي دع زملائي يخرجون أولاً ؛ لأني أعرف أنك ستخرجني مهما كان الأمر ؛ أعلم أنك ستكون دائماً هناك إليَّ من أجلي ).

• يقول الأديب ” شارلز ديكينز ” : ( الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً ؛ بل الكثير و الكثير من الألم ) .. . كلمة ” هجيبلك ” وعد .. كلمة ” أنا معاك و مش هسيبك ” وعد .. كلمة ” هعمل كذا أو هسوي كذا ” وعد .. الشاعر ” عبد الرحمن الشرقاوي قال : ( إن الرجل هو الكلمة ) .. الوعد كلمة ؛ و الكلمة شرف